حقيقة الوحي — Page 39
وسيعود بسبب شدة ألم الفراق وسوسة أنه لم يمت حقيقة بل غاب فقط إلى الدنيا. فرأى أبو بكر هذه الفتنة خطيرة، فجمع الصحابة الذين كانوا لحسن الحظ موجودين جميعا في المدينة، فصعد أبو بكر المنبر وقال ما مفاده: سمعت أن بعضا من أصحابنا يفكرون كذا وكذا، والحق أن النبي ﷺ قد مات وهذا ليس حادثا مفاجئا لنا بل لم يسبقه نبي إلا وقد مات. ثم تلا أبو بكر : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الرُّسُلُ. • أي لقد كان النبي بشرا رسولا فحسب وما كان إلها، فكما مات الأنبياء السابقون كلهم كذلك مات هو هل له أيضا. فبكى الصحابة كلهم بسماع الآية وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وأثرّت الآية في قلوبهم كأنها لم تنزل إلا في ذلك اليوم. ثم نظم حسان بن ثابت في رثاء النبي ﷺ قصيدة جاء فيها: كنت السواد لناظري فعمى عليك الناظر من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر الحبيب ففي هذا البيت (الثاني) أشار حسان بن ثابت إلى وفاة الأنبياء كلهم، وقال: لا يهمني موت موسى أو عيسى بل إن مأتمنا هو على موت هذا النبي الذي فارقنا اليوم وغاب عن أعيننا. فيتبين من هنا أن بعض الصحابة أيضا كانوا يعتقدون خطأ أن عيسى سيعود إلى الدنيا ولكن أبا بكر له أزال هذا الخطأ بتقديمه الآية: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُلُ فكان أول إجماع في الإسلام على أن جميع الأنبياء قد ماتوا. والذي يُخرج عيسى العلية لا من نطاق الآية: قد خلت من قبله الرسل لا بد له مـــــن الاعتراف أن عیسی ليس إنسانا، وأن استدلال أبي بكر الله من هذه الآية لا يصح في هذه الحالة لأن العلمية الا موجود في السماء حيا بجسده بينما قد مات النبي. فكيف يمكن للصحابة أن يطمئنوا بهذه الآية؟ منه. عیسی