حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 39 of 667

حقيقة الوحي — Page 39

حقيقة الوحي ۳۹ بسبب شدة ألم الفراق وسوسة أنه الله لم يمت حقيقةً بل غاب فقط وسيعود إلى الدنيا . فرأى أبو بكر الله هذه الفتنة خطيرة، فجمع الصحابة الذين كانوا لحسن الحظ موجودين جميعا في المدينة، فصعد أبو بكر المنبر وقال ما مفاده: سمعت أن بعضا من أصحابنا يفكرون كذا وكذا، والحق أن النبي ﷺ قد مات وهذا ليس حادثا مفاجئا لنا بل لم يسبقه نبي إلا وقد مات. ثم تلا أبو بكر : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . أي لقد كان النبي بشرا رسولا فحسب وما كان إلها، فكما مات الأنبياء السابقون كلهم كذلك مات هو أيضا. فبكى الصحابة كلهم بسماع الآية وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. وأثرت الآية في قلوبهم كأنها لم تنزل إلا في ذلك اليوم. ثم نظم حسان بن ثابت في رثاء النبي ﷺ قصيدة جاء فيها: كنت السواد لناظري من شاء بعدك فليمت فعمى عليك الناظر فعليك كنت أحاذر ففي هذا البيت (الثاني) أشار حسان بن ثابت إلى وفاة الأنبياء كلهم، وقال: لا يهمني موت موسى أو عيسى بل إن مأتمنا هو على موت هذا النبي الحبيب الذي فارقنا اليوم وغاب عن أعيننا. فيتبين من هنا أن بعض الصحابة أيضا كانوا يعتقدون خطأ أن عيسى سيعود إلى الدنيا ولكن أبا بكر له أزال هذا الخطأ بتقديمه الآية: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فكان أول إجماع في الإسلام على أن جميع الأنبياء قد ماتوا. والذي يُخرج عيسى العلي من نطاق الآية : قد خلت من قبله الرسل لا بد له مـــــن الاعتراف أن عيسى ليس إنسانا، وأن استدلال أبي بكر الله من هذه الآية لا يصح في هذه الحالة لأن عيسى اللي موجود في السماء حيا بجسده بينما قد مات النبي . فكيف يمكن للصحابة أن يطمئنوا بهذه الآية؟ منه.