حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 40 of 667

حقيقة الوحي — Page 40

حقيقة فالحاصل أنه يتبين من قصيدة الرثاء المذكور أن بعض الصحابة من قليلي التدبر الذين لم تكن درايتهم جيدة مثل أبي هريرة - كانوا يظنون نظرا إلى نبوءة مجيء عيسى الموعود - أن عیسی العلية لا سيعود بنفسه. كما كان أبو هريرة واقعا في هذا الخطأ منذ البداية، وكان يخطئ في أمور كثيرة بسبب بساطته وضعف درايته. فقد أخطأ أيضا في نبوءة دخول صحابي في النار. وكان يستنتج من الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ يريد أن يثبت من معنى هذه الآية أن خاطئا يبعث السامع على الضحك لأنه كان الجميع سيؤمنون بعيسى قبل وفاته، بينما قد ورد في قراءة ثانية للآية نفسها "قبل موتهم" بدلا من "قبل موته والاعتقاد أنه سيأتي زمان يؤمن فيه الناس • كلهم بعيسى ال يتنافى مع القرآن الكريم أيما منافاة، لأن الله تعالى يقول فيه: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ منَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ * والواضح أنه إذا آمن الناس كلهم العلمية قبل يوم القيامة فمن سيبقى من معارضيه إلى يوم القيامة؟ ثم يقول ) الله تعالى في موضع آخر: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) أيضا أنه لو آمن اليهود كلهم بعيسى قبل يوم القيامة فهل يبقى أحد وواضح من المعادين إلى يوم القيامة؟ علاوة على ذلك فإن فكرة إيمان اليهود كلهم بعيسى السخيفة ومنافية للعقل من وجه آخر أيضا، وذلك لكون هذا الاعتقاد منافيا للواقع، لأنه قد مضى على زمن عيسى نحو ألفي عام ولا يخفى على أحد أنه قد خلا من الدنيا في أثناء هذه الفترة ملايين اليهود ممن كانوا ينكرونه ويشتمونه ويكفّرونه، فكيف إذن يصح القول بأن كل واحد من اليهود سيؤمن به؟ ولكم أن تحسبوا النساء: ١٦٠ آل عمران: ٥٦ المائدة: ٦٥