حقيقة الوحي — Page 544
٥٤٤ حقيقة ا إلهي بخش أن يرى طمثك أو يطلع على عيب أو مثلبة، ولكن الله تعالى سيُريك إنعاماته المتتالية. ولا طمث لك، بل قد ولد ولد هو بمنزلة أبناء الله. الحيض شيء قذر ولكن منه يتكوّن الجنين. كذلك عندما جسم يصبح بمعنى أن الإنسان لله يتكوّن جسمه الروحاني من بين شوائب القذارة الطبيعية التي تشوب فطرته. فالطمث نفسه يصبح سببا لرقي الإنسان لذا فقد قالت الصوفية: لولا الإثم لما أحرز الإنسان أي تقدم والأمر نفسه كان سببا لتقدم آدم. ولهذا السبب ظل كل نبي عاكفا على الاستغفار نظرا إلى التقصيرات الخفية، وهذا الخوف كان سببا للترقيات دائما. يقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ؛ ففي كل واحد من بني آدم توجد نجاسة الحيض نوعا ما، ولكن الذي يتوب إلى الله تعالى بصدق القلب يكون له الحيض نفسه جسم طفل طاهر. وبناء على ذلك فإن الفانين في الله تعالى يُسمون أبناء الله، ولكنهم ليسوا أبناء الله حقيقةً لأن ذلك كفر، فالله تعالى منزه عن أن يكون له أبناء. إنهم يُسمّون أبناء الله على سبيل الاستعارة لأنهم يذكرون الله تعالى دائما بحماس القلب مثل الطفل الصغير ؛ فقد أشار الله تعالى في القرآن الكريم إلى هذه المرتبة فقال: فَاذْكُرُوا اللهَ كَذكَركُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذكرًا. ولهذا السبب الله تعالى بكلمة "الأب" في كتب جميع الأقوام. وهناك تشابه بين الله تعالى والأم أيضا على سبيل الاستعارة؛ وهو كما أن الأم تربي الجنين في بطنها، كذلك يتربّى عباد الله المحبوبون لديه في حضن حبه تعالى وينالون جسما طاهرا بدلا من الطبيعة السيئة. إذن، فالأولياء والصوفيون إنما يسمون أبناء الله على سبيل الاستعارة، إذ أن الله تعالى منزه عن الأبناء ومن صفاته أنه: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. البقرة: ٢٢٣ البقرة: ٢٠١ الإخلاص: ٤