حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 36 of 667

حقيقة الوحي — Page 36

٣٦ حقيقة الو. المسيح الموعود المقبل الذي ذكرته الأحاديث، وقد ذكرت علامته في الأحاديث نفسها - سيكون نبيا ومن الأمة أيضا فهل يمكن لابن مريم أن يكون من الأمة؟ ثم من الذي سيُثبت أنه لم يتلق النبوة مباشرة بل نالها بواسطة اتباعه النبي ؟ هذا هو الحق، وإن تولوا فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. فمن غير المعقول تماما مهما تمت المحاولة لإيجاد تفسير - أن يُبعث بعد رسول الله نبي يسعى إلى الكنائس حين يتوجه الناس إلى المساجد للصلاة. وعندما يقرأ الناس القرآن الكريم سيفتح هو الإنجيل، وحين يستقبل الناس القبلة عند العبادة فإنه سيتوجه إلى بيت المقدس، وسيشرب الخمر ويأكل الخنزير ولا يعير أدنى اهتمام لما أحله الإسلام أو حرّمه. فهل يجوز عقل أنه لم يبق للإسلام إلا أن يرى طامة كبرى بمجيء نبي بعد رسول الله ، ليحطم بنبوته المستقلة ختم نبوته ، وينزع منه فضيلة كونه خاتم الأنبياء، ويكون حائزا على مقام النبوة بصورة مباشرة وليس بواسطة اتباعه النبي الأكرم وتكون حالته العملية معارضة للشريعة المحمدية ويوقع الناس في الفتنة بمعارضته الصريحة للقرآن الكريم، ويسيء إلى الإسلام؟ اعلموا يقينا أن الله تعالى لن يفعل هذا. لا شك أن كلمة "نبي" قد وردت في الأحاديث مقرونة مع المسيح الموعود ولكن وردت أيضا إلى جانب ذلك كلمات تشير إلى كونه من الأمة. ولو لم تذكر هذه الكلمات لاضطررنا إلى الاعتراف رغم النظر إلى المفاسد المذكورة آنفًا أنه لا يمكن أن يأتي بعد رسول الله ﷺ نبي مستقل، لأن مجيء شخص إن القول بأن عودة عيسى ال إلى الدنيا عقيدة مجمع عليها إنما هو افتراء محض. إن إجماع الصحابة والله كان على الآية: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (آل عمران: ١٤٥) ثم تكونت من بعدهم فرق مختلفة. فالمعتزلة لا يزالون قائلين بموت عيـــــسـى العلية لا ، وكذلك بعض كبار الصوفية أيضا يعترفون بموته. ولكن لو ظن أحد من الأمة قبل بعثة المسيح الموعود - بعودة عيسى اللة إلى الدنيا فلا ذنب له بل هو خطأ اجتهادي فحسب، وقد صدر الخطأ من أنبياء بني إسرائيل أيضا في فهم بعض النبوءات. منه.