حقيقة الوحي — Page 37
۳۷ - مثله يتنافى صراحة مع ختم النبوة. أما القول إنه سيُجعَل من الأمة، ثم يُعتبر هذا الشخص الحديث العهد بالإسلام مسيحا موعودا فإن هذا القول يمس بكرامة الإسلام إلى درجة كبيرة. فما دام متحققا من الأحاديث أنه سيكون هناك يهود في هذه الأمة فمن المؤسف حقا أن يكون اليهود من هذه الأمة ويأتي المسيح من خارجها. هل يصعب على من يخشى الله أن يفهم كما يطمئن قلبه وعقله - أنه سيكون في الأمة أناس يسمون يهودا وكذلك يكون في الأمة شخص يسمى عيسى ومسيحا موعودا؟ فما الحاجة إلى أن يُنزل عيسى من السماء، ويُنزَع منه زي نبوته المستقلة ويُجعل من الأمة؟ ولو قلتم إن ذلك سيكون من باب العقوبة لأن أمته اتخذته إلها لكان هذا الجواب سخيفا، لأن ذلك ليس خطأ عيسى. لا أقول هذا الكلام من باب الظن والتخمين، بل أقوله بناء على وحي من الله، وأقول حلفا بالله إنه الا الله قد أخبرني بذلك. والوقت يشهد لي، كما تشهد لي آيات الله تعالى. وعلاوة على ذلك، ما دام موت عيسى ال ثابتا من القرآن الكريم على وجه القطعية، فإن فكرة عودته بديهية البطلان؛ إذ كيف يعود إلى الأرض من لم يصعد إلى السماء بجسده المادي؟ وإذا سألتم عن الآيات التي يثبت بها موت عيسى على وجه القطعية فأوجه أنظاركم إلى آية (فَلَمَّا تَوَفِّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ * على سبيل المثال لا الحصر، والقول بأن معنى التوفي هنا هو الرفع إلى السماء بالجسد المادي قول خاطئ وباطل بالبداهة، لأنه يتبين من الآيات القرآنية نفسها أن هذا السؤال يوجه إلى عيسى الله يوم القيامة. وهذا يستلزم أنه يمثل أمام الله تعالى قبل الموت وفي حالة الرفع الجسدي، ثم لن يموت بعد ذلك أبدا لأنه لا موت بعد العلية القيامة، وهذه الفكرة باطلة بداهة. المائدة: ۱۱۸