حقيقة الوحي — Page 529
۰۲۹ بقائه على الديانة المسيحية، مع أنه قد عُرض عليه ٤۰۰۰ روبية نقدا إن أقسم. وإن الحلف في الديانة المسيحية ليس مسموحا به فقط، بل واجب في بعض الظروف، وإخفاء ذلك ليس إلا عدم إيمان وخبنا؛ فقد حلف عيسى العلمية لا ، كما حلف بولس وبطرس أيضا. فكل ذلك يشكل أدلة قاطعة على رجوع آتهم وتكفي المنصف العادل. ولو لم يكن هناك دليل آخر على رجوعه لكفاني أن الله تعالى قد أخبرني بذلك. ومع كل ذلك مات خلال ستة أشهر بعد إعلاني الأخير. الله فلما كانت النبوءة مشروطة وقد بدت آثار الشرط فلا يليق بمن يتقي ألا يتوقف عن إثارة الاعتراضات تاركا الحياء، في حين من المسلم به أن نبوءات الوعيد يمكن أن تزول دون أن تكون مشروطة بشرط، لأنها تتضمن وعد العذاب للمجرم. والله تعالى هو الملك الحقيقي وقادر على أن يرفع عذابه عن أحد بناء على توبته واستغفاره كما رفعه عن قوم النبي يونس ال. هذا ما أجمع عليه الأنبياء كلهم. ويقول الله تعالى أيضا: وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذي يَعدُكُمْ *. . لاحظوا معنا الآن أن الله تعالى قد استخدم في هذه الآية كلمة "بعض" و لم يستخدم "الكل"، ومعناها أن نبوءات العذاب التي تنبأ بها النبي سوف يتحقق بعضها حتما، وإن أُجل بعضها. فيتبين من النص القرآني أن تحقق نبوءة العذاب ليس ضروريا. كذلك يُفهم من الآية نفسها أن المفتري لا يمكن أن يتجنب العذاب بحال من الأحوال، لأنه قد ورد عنه أمر قاطع وهو : ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ. إذن، فإذا كانت نبوءة العذاب عن المفتري فإنها لا تزول يا للأسف، لا أدري أية وقاحة هذه فمن ناحية يقرون أن البلاء يُرَدُّ بالصدقات والدعاء، ومن ناحية ثانية يركزون على أن البلاء الذي يخبر بحلوله بقوم أو بشخص فلا يُرَدِّ بالصدقات ولا بالدعاء. أستغرب من ورد النبي غافر: ۲۹ *