حقيقة الوحي — Page 33
۳۳ عقل. إنهم يغرقون في حب محبوبهم الأزلي فلا تبقى ذرة من وجودهم. وكل هؤلاء الحائزين على تلك المراتب لا يسبقون دائرة قواهم الفطرية بحسب الآية: فَلَك يَسْبَحُونَ فلا يقدر أحد أن ينال نورا أكثر من قوته الفطرية و كل في ولا يسعه أن يعكس في نفسه صورة روحانية للشمس النورانية أكثر من قوته الفطرية. والله تعالى يُري كل شخص وجهه بحسب قدرته الفطرية، فيصغر هذا الوجه مرة ويكبر أخرى بسبب النقص أو الازدياد في القوى الفطرية. فمثلا إن وجها كبيرا يبدو صغيرا في مرآة مقعرة والوجه نفسه يبدو كبيرا في مرآة محدبة. ولكن سواء أكانت المرآة مقعرة أو محدبة فإنها تُري كافة ملامح الوجه. والفرق الوحيد هو أن المرآة الصغيرة لا تستطيع أن تُري أبعاد الوجه كاملة. فكما يحدث النقص أو الزيادة في حالة المرآة المقعرة أو المحدبة كذلك تحدث التغييرات في الله تعالى – مع كونه قديما غير متبدل – بحسب قدرة (الاستقبال) لدى مختلف الناس. وتظهر للعيان فوارق كبيرة من حيث ظهور صفاته الله فيبدو كأن الله الذي هو إله زيد هو غير إله بكر وأن إله خالد يختلف تماما عن إله زيد وبكر. والحق أن الإله واحد وليس هناك ثلاثة آلهة، لكن يظهر شأنه بسبب تجلياته المختلفة. إن إله موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام إله واحد وليس ثلاثة، ولكن الإله نفسه يظهر في ثلاث صور من حيث تجلياته المختلفة. ولما كان نطاق قدرة موسى الا مقصورا على بني إسرائيل وفرعون فقط فقد اقتصر تجلي القدرة الإلهية أيضا على هذا الحد. ولو كانت نظرة موسى ممتدة إلى كافة بني آدم في ذلك الزمن والأزمنة المستقبلية كلها لما كان تعليم التوراة محدودا وناقصا كما هو الحال الآن. كذلك إن نطاق قدرة عيسى ال كان مقصورا على بضع فرق اليهود التي كانت بين ظهرانيه آنذاك، و لم تكن لمواساته علاقة مع الأقوام في الأزمنة المقبلة؛ لذا فقد اقتصر تجلي قدرة الله في دينه على قدر دائرة قدرته، وانقطع الإلهام بصور مختلفة الأنبياء: ٣٤