حقيقة الوحي — Page 34
٣٤ حقيقة والوحي الإلهي في المستقبل. ولما كان تعليم الإنجيل أيضا لإصلاح الفساد العملي والأخلاقي في اليهود فقط و لم تكن نظرته ممتدة إلى مفاسد كل العالم، فقد عجز تعليمه عن الإصلاح العام، ولكنه أصلح سوء أخلاق اليهود الذين كانوا بين ظهرانيه آنذاك. و لم تكن للإنجيل علاقة مع سكان البلاد الأخرى أو الذين كانوا سيأتون في الأزمنة اللاحقة لو كان الإنجيل يُعنى بإصلاح كل الفرق وطبائعهم المختلفة لما أتى بالتعليم الذي نجده حاليا. ولكن الأسف كل الأسف أن تعليم الإنجيل كان ناقصا من ناحية، ومن ناحية ثانية ألحقت الأخطاء المحدثة أضرارا فادحة به؛ إذ جُعل إنسان عاجز إلها، وأوصد نهائيا باب مساعي الإصلاح العملى بإيجاد مسألة الكفارة المختلقة. من من والآن ابتليت الأمة المسيحية بشقاوة مضاعفة أولا: لا يمكن أن يتلقوا العون الله تعالى بالوحي والإلهام لأن الإلهام قد انقطع. وثانيا: لا يستطيعون أن يتقدموا إلى الأمام لأن الكفارة وضعت حدا للمجاهدات والسعي والجهد. ولكن الإنسان الكامل الذي نزل عليه القرآن لم تكن نظرته محدودة و لم يوجد أي قصور في مواساته وتعاطفه العام بل كان قلبه متحليا بمواساة كاملة حيث الزمان والمكان لذا نال نصيبا كاملا من التجليات الإلهية. فصار خاتم الأنبياء، ولكن ليس بمعنى أنه لن يستمد منه فيض روحاني في المستقبل، بل بمعنى أنه صاحب الخاتم، فلن ينال أحد فيضا إلا بفضل خاتمه. ولن يُغلق باب المكالمة الإلهية ومخاطبتها أبدا على أمته إلى يوم القيامة. وليس هناك نبي صاحب الخاتم إلا هو. وهو الوحيد الذي يمكن أن توهب بفضل خاتمه، النبوة التى يُشترط لصاحبها أن يكون من أمته. و لم يترك إقدامه ومواساته الأمة في حالة ناقصة. و لم يرد أن و لم يرد أن يبقى باب الوحي الذي هو الأساس يمكن أن ينشأ هنا سؤال طبيعي أنه قد خلا في أمة موسى أنبياء كثيرون، وهذا يستلزم كونه العليا أفضل. والجواب هو أن كافة الأنبياء الذين خلوا قد اصطفاهم الله مباشرة ولم يكن لموسى العلم أي دخل في ذلك. أما هذه الأمة فقد كان فيها ألوف من الأولياء ببركة