حقيقة الوحي — Page 32
۳۲ حقيقة ا فحين تلقي الشمس الروحانية بنورها على أشياء نقية فهي تُظهره فيها بالكامل إلى درجة تصور وجهها فيها. كما ترون الشمس حين تأتي مقابل الماء النقي أو المرآة النقية تظهر فيها صورتها الكاملة إلى درجة أنها تتراءى في الماء النقي أو المرأة الصافية كما تتراءى في السماء دون أدنى فرق. فلا كمال للإنسان من الناحية الروحانية أكبر من أن يحظى بصفاء يصل إلى درجة بحيث تتراءى فيه صورة الله تعالى فيشير الله في القرآن الكريم إلى هذا الأمر ويقول: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً والظاهر أن الصورة تكون خليفة للأصل وتنوب عنه، لذا حيثما وكيفما تكون الأعضاء والملامح في الأصل، فهي تظهر في الصورة كذلك تماما. لقد ورد في التوراة والحديث الشريف أيضا أن الله تعالى قد خلق الإنسان على صورته، والمراد من الصورة هنا هو التشابه الروحاني نفسه. وواضح أنه حين يقع ضوء الشمس على مرآة صافية فلا تتراءى فيها الشمس فقط، بل تُظهر المرآة صفاتها أيضا، ومنها انعكاس ضوئها إلى غيرها والحال نفسها بالنسبة إلى صورة الشمس الروحانية، فحين يقبلها القلب النقي بصورة انعكاسية تخرج من ذلك القلب أيضا أشعة كأشعة الشمس وتنور الأشياء الأخرى، وكأن الشمس كلها تدخله بكل قوة وعظمة. وهناك نقطة أخرى جديرة بالانتباه ألا وهي أن الناس من النوع الثالث الذين لهم علاقة كاملة مع الله تعالى ويتلقون وحيا كاملا خالصا، لا يستوون من حيث استقبال الفيوض الإلهية، كما لا تتساوى دائرة قواهم الفطرية، بل منهم من تكون دائرة قوته الفطرية أضيق، ومنهم من تكون دائرته أوسع منها، ومنهم من تكون دائرته أوسع كثيرا، وهناك من تفوق سعة دائرته التصور والخيال. يحظى بعض الناس بعلاقة قوية مع الله تعالى، وبعضهم علاقتهم معه أقوى، ومنهم من لا تدرك الدنيا طبيعة علاقتهم معه، ولا يصل كنهها البقرة: ٣١