حقيقة الوحي — Page 31
۳۱ ماء نقي لامع كمرآة نقية فإن قوته تظهر عشرة أضعاف الشعاع العادي حتى أن العين لا تحتمله. كذلك حين ينزل الوحي على نفس زكية ونقية من كل الشوائب فإن نوره يظهر بصورة تفوق العادة، وتنعكس فيها أي) النفس الصفات الإلهية بصورة كاملة، ويظهر الله الأحد كاملا. فيتبين من هذا البحث أن ضوء وجه الشمس عند طلوعها يقع على كل مكان طاهرا كان أم نجسا حتى إن المرحاض المليء بالبراز أيضا يناله نصيبه إلا أن الفيض الكامل من هذا الضوء تناله المرآة النقية أو الماء الصافي الذي بمقدوره أن يعكس صورة الشمس بسبب نقائه. وبما أن الله تعالى ليس بخيلا فإن كل واحد ينال نصيبا من نوره، ولكن الذين يتخلون عن أهوائهم ويصيرون أتم مظاهر الله الله ويدخل الله فيهم بصورة ظلية، فإن حالتهم تختلف عن الجميع. كما ترون أن الشمس مع كونها في السماء فإنها حين تقابل ماءً نقيًّا أو مرآة صافية تبدو كأنها موجودة في الماء أو المرآة، ولكنها في الحقيقة ليست في الماء أو المرآة بل بسبب نقائهما وجلائهما يُخيَّل إلى الناس أن الشمس فيهما. باختصار، إن أنوار الوحي الإلهي لا تقبلها بوجه أتم وأكمل إلا النفس التي نالت التزكية على وجه أتم وأكمل. إن تلقي الإلهام والرؤى في حد ذاته لا يدل على ميزة أو كمال ما لم تحظ النفس بسبب الحصول على التزكية التامة يتم فيها انعكاس الأنوار، وما لم تُظهر فيها وجه المحبوب الحقيقي. بحالة سير الله وتعالى فكما أن رحمة الله العامة قد وهبت الجميع إلا ما شذ وندر، العينين والأنف والأذن وحاسة الشم والقوى الأخرى كلها، و لم يبخل بها على قوم، كذلك لم يحرم الله و قوما في أي زمن من زرع القوى الروحانية فيهم. وكما ترون أن ضوء الشمس يقع في كل مكان ولا يخلو منه مكان سواء أكان كثيفا أو لطيفا، كذلك الحال بالنسبة إلى قانون الطبيعة المتعلق بالشمس الروحانية، فلا يحرم من نورها مكان كثيف ولا لطيف. صحيح أن ذلك النور يعشق قلوبا نزيهة ونقية.