حقيقة الوحي — Page 498
٤٩٨ حقيقة ا صادقا. إذن، فليس سهلا الحكم بين الصادق والكاذب في هذا المجال. ولهذا السبب قد ألصق كثير من أصحاب النفوس الخبيثة تهما قذرة بالأصفياء الذين كانوا حائزين على تزكية النفس كما يتهم القساوسة في العصر الراهن سيدنا ومولانا النبي ﷺ ويقولون إنه كان يتبع أهواء نفسه والعياذ بالله. فتجدون مثل هذه التهم القذرة في ألوف من محلاتهم وجرائدهم وكتبهم. كذلك يوجه اليهود إلى عيسى الله أنواع التهم. فقد قرأت قبل فترة وجيزة كتاب يهودي لم يكتف فيه فقط بالافتراء القذر أن ولادته كانت غير شرعية والعياذ الله بل وجّه اعتراضات قذرة على سلوكه ، أيضا، وذكر بأسلوب خبيث للغاية النساء اللواتي كن يخدمنه. فما دام الأعداء ذوو الطبيعة الخبيثة قد اعتبروا المقدسين أناسا شهوانيين وعدوهم خلوا تماما من تزكية النفس فبإمكان كل أن يدرك مدى صعوبة إثبات تزكية النفس أمام الأعداء. فإن الآريا الهندوس يَعُدّون أنبياء الله تعالى جميعا مخادعين وشهوانيين ويعتبرون عصورهم عصور الخديعة والمكر السيئ. شخص أما العلامة الثالثة أن يكون الإلهام والوحي الذي هو كلام الله مصحوبا بفعل الله تعالى أيضا فهي علامة كاملة لا يسع أحدا دحضها. وبهذه العلامة ظل أنبياء الله الصادقون يغلبون الكاذبين دائما لأن الذي يدعي نزول كلام الله عليه ثم تظهر معه مئات الآيات وتحالفه آلاف أنواع النصرة والتأييدات، ويتعرض أعداؤه لصولات قوية من الله فأنى لأحد أن يعد مثل هذا الشخص كاذبًا. ولكن من المؤسف أن كثيرا من الناس في الدنيا ينخدعون بهذا البلاء، بمعنى أنهم يتعرضون لحديث النفس أو وسوسة شيطانية فيعتبرونها كلام الله ولا يعبأون بالشهادة الفعلية بشيء.