حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 495 of 667

حقيقة الوحي — Page 495

٤٩٥ يؤمن بي إيمانا صادقا، تطرق الفساد إلى قلب "إلهي بخش" فور سماع ذلك، وجاءني في قاديان بعد فترة من الزمن مع صديقه منشي عبد الحق ليسمعني إلهاماته. وفي هذه المرة كان قلبه قد قسا كثيرا، وكأنه شخص آخر وليس "إلهى بخش" الذي عهدناه. فبدأ يُسمعني بكل جسارة إلهاماته المكتوبة في دفتر صغير مني أن كان في جيبه. فسرد لي من إلهاماته: "رأيت في المنام أنك طلبت أبايعك، فقلت: لن أبايعك بل عليك أن تبايعني أنا. " وبسبب هذا الحلم ملئ كبرا وغرورا من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، وزعم أنه قد بلغ من الصلاح ما يغنيه عن بيعتي، بل إن علي أن أبايعه ولكنها كانت وسوسة شيطانية تسببت في عثاره. الحق أن الإنسان يرى في المنام الاستكبار والإنكار الكامن فيه كحديث النفس، فيظن الجاهل أنه من الله، بينما يكون هذا الإنكار ناشئا عن أفكاره الكامنة دون أن تكون له علاقة مع الله تعالى فيهلك مئات الجهال بسبب حديث النفس فقط. على أية حال، أسمعني "إلهي بخش" منامه بكل جسارة بينما كنت أتأسف على جهله لأني كنت أعلم يقينا أنه ليس إلا حديث النفس. ولكن ما دمت قد شعرت فيه بالكبر والعُجب ارتأيت أن نصحه غير مجد. من المؤسف أن معظم الناس يعتبرون ما يجري على لسانهم في حالة النعاس كلام الله. وبذلك يُدخلون أنفسهم في قائمة الذين تنطبق عليهم آيةُ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. . ليكن معلوما أن الكلام الذي يجري على اللسان وإن لم يكن متنافيا مع قول الله وقول الرسول - لا يمكن أن يُعدَّ كلام الله ما لم يشهد عليه فعله ، الإسراء: ۳۷