حقيقة الوحي — Page 458
٤٥٨ حقيقة الوحي رجل فارس هذه الخدمة أي سيعيد الإسلام من السماء لن تتحقق أية خدمة دينية للمسيح الموعود مقابله؛ لأن قتل الدجال إنما هو دفع الشر فقط وهو ليس مدار النجاة. أما إعادة الإيمان من السماء وجعل الناس مؤمنين كاملين فهو إفاضة الخير وهو مدار النجاة، ولا مجال للمقارنة بين إفاضة الخير ودفع الشر. وعلاوة على ذلك، فمن الواضح أن الذي يفيض الخير حتى يعيد الإيمان من الثريا لا يمكن أن يظن به عاقل أنه سيكون غير قادر على دفع الشر. فمن غير المعقول تماما الظن أن إفاضة الخير في الزمن الأخير يقوم بها الرجل من فارس، أما دفع الشر فيقوم به المسيح الموعود. أفلا يستطيع أن يدفع الشر عن الأرض من كان قادرا على الصعود إلى السماء؟ باختصار، إن هذا الخطأ من قبل المسلمين المعاصرين يبعث على الأسف حقا إذ يزعمون أن المسيح الموعود والرجل من فارس شخصان مختلفان. ولقد وضّح الله تعالى هذا الاعتقاد في "البراهين الأحمدية" قبل ٢٦ عاما من اليوم، لأنه عدني المسيح الموعود من جهة وسماني عيسى من جهة ثانية، كما قال في البراهين الأحمدية ما نصه: "يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا". ومن جهة ثانية عدني رجلا من فارس وناداني بهذا الاسم مرارا كما قال ما نصه: "إن الذين صدوا عن سبيل الله ردّ عليهم رجل من فارس. شكر الله سعيه". أي أن المسيحين وأشياعهم الذين يمنعون الناس من الإسلام، كتب رجل من فارس -أي أنا العبد المتواضع ردًّا عليهم. وواضح أن التصدي للمسيحيين هي الخدمة الحقيقية التي سيؤديها المسيح الموعود. فإن لم يكن المسيح الموعود نفسه هو الرجل من فارس فلماذا إذن كلف رجل من فارس بمهمة المسيح الموعود؟ إذن، يتبين من ذلك أن الرجل من فارس والمسيح الموعود اسمان لشخص واحد كما أشير إليه في القرآن الكريم: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أي أن هناك فئة أخرى من أصحاب النبي ﷺ لم تظهر بعد. 28 صلى الله الجمعة: ٤