حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 456 of 667

حقيقة الوحي — Page 456

حقيقة يقول الله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا، فما دام الرسل قد بعثوا عند عذابات بسيطة كما يتبين من أحداث الأزمنة الغابرة فكيف يمكن إذن ألا يُبعث من الله رسول الله رسولُ عند هذا العذاب العظيم الذي هو عذاب الزمن الأخير وسيحيط بالعالم كله، والذي سبق أن أنبأ عنه الأنبياء كلهم؟ فإن ذلك يستلزم تكذيبا صريحا لكلام الله تعالى. فهذا الرسول يسمى المسيح الموعود، لأنه لما كان السبب الحقيقي وراء تلك العذابات هو فتنة المسيحية الأمر الذي لا أحدا إنكاره كان لا بد من بعثة رسول بحسب مقتضى الظروف ولردع هذه الفتنة. فهذا الرسول نفسه يُسمى المسيح الموعود من منطلق آخر. فثبت من ذلك أن ذكر المسيح الموعود موجود في القرآن الكريم، وهو المطلوب. يسع الكل يستطيع أن يدرك أنه إذا كان حلول العذاب ضروريا حسب القرآن الكريم عند فتنة المسيحية فلا بد من مجيء المسيح الموعود أيضا. والواضح البين أيضا أن حلول هذا العذاب عند بلوغ فتنة المسيحية أوجها ثابت من القرآن الكريم، وبذلك ثبت من القرآن الكريم مجيء المسيح الموعود أيضا. كذلك يثبت من القرآن الكريم أن الله تعالى يقول بشكل عام إننا حين نريد أن ننزل على قوم عذابا ننشئ في قلوبهم رغبة في الفسق والفجور فيتجاوزون الحدود في اتباع الشهوات والمجون، عندها ينزل عليهم العذاب. والواضح أن هذه الأمور أيضا بلغت ذروتها في أوروبا وتقتضي العذاب تلقائيا. والعذاب يقتضي الرسول، وهو المسيح الموعود. فالعجب كل العجب من القوم الذين يقولون إن المسيح الموعود لم يُذكر في القرآن الكريم. وعلاوة على ذلك هناك آية أخرى في القرآن الكريم: كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ تقتضي أن يظهر لهذه الأمة مثيل عيسى في القرن الرابع عشر كما ظهر عيسى في القرن الرابع عشر بعد موسى عليهما السلام حتى يتحقق النور: ٥٦