حقيقة الوحي — Page 455
لقد من الله وردت في الأحاديث الشريفة كلمة: "الخروج" عن الدجال في معظم الأحيان، وأما عن المسيح الموعود فقد ورد لفظ "النزول". ولقد استخدمت هاتان الكلمتان بالتقابل. والمراد من ذلك أن المسيح الموعود سينـزل تعالى وسيكون الله معه. أما الدجال فسينال التقدم بمكره ومكائده والأسباب الدنيوية. وكما ذكرت في القرآن الكريم فتنة المسيحية كذلك ذكر يأجوج ومأجوج أيضا. والآية: وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * تشير إلى غلبتهم على الأرض كلها. الآن، لو اعتبر الدجال والمسيحية ويأجوج ومأجوج أقواما مختلفة تظهر في زمن المسيح الموعود لتعاظم التناقض أكثر. ولكن يُفهم من التوراة بوضوح تام أن فتنة يأجوج ومأجوج إنما هي فتنة المسيحية في الحقيقة لأنها سُمِّيت في التوراة بيأجوج. إذن، فقد سُمّي قوم واحد بثلاثة أسماء نظرا إلى حالات مختلفة. أما القول إن المسيح الموعود لم يُذكر في أي مكان في القرآن الكريم فخطأ كبير، لأنه ما دام الله تعالى قد عدّ في القرآن الكريم فتنة عبادة عيسى العلي أكبر الفتن، وأنبأ عنها بصورة الوعيد قائلا تكاد السماوات يتفطرن منه، وأنبأ بتفشي الطاعون ووقوع الزلازل وغيرها من الحوادث في الزمن نفسه، وقال أيضا بصراحة تامة إن حوادث مروعة من أنواع مختلفة تظهر من السماء والأرض في الزمن الأخير ستقع عقوبة على عبادة عيسى. وقال تعالى من جهة ثانية: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا فمن هنا يثبت أن النبوءة عن المسيح الموعود موجودة في القرآن الكريم بكل جلاء، لأن من يقرأ القرآن الكريم بإمعان وأمانة يتبين له أن معظم بقاع الأرض سيجعل عاليها سافلها عند حلول العذابات الشديدة في الزمن الأخير، وسيتفشى طاعون جارف، وسيُحمى وطيس الوفيات من مختلف الأنواع. عندها سيتحتم مجيء رسول كما الأنبياء: ۹۷ الإسراء: ١٦