حقيقة الوحي — Page 451
حقيقة الوحي ٤٥١ بحيث لو قطع إربا أو ذُبح أولاده أو ألقي في النار أو صُبّ عليه كل نوع من المرارة لما هجر ربه، ولما ابتعد عنه الا الله نتيجة هجوم أي نوع من المصيبة عليه بل يبقى صادقا ووفيا، ويعتبر الدنيا وملوكها كلهم مثل دودة ميتة. وإذا أُخبر أنه سيدخل جهنم لما ترك عتبات محبوبه الحقيقي في هذه الحالة أيضا لأن حب الله تعالى يكون قد أصبح جنته. ولا يدري هو نفسه أيضا لماذا صارت علاقته الله تعالى على هذا النحو، لأن أي نوع من الخيبة والحرمان أو أي نوع من الابتلاء لا يمكن أن يُضعف هذه العلاقة. ففي هذه الحالة يمكن القول بأنه قريب من الله وليس من الشيطان. إن هؤلاء الناس هم أولياء الرحمن. والله يحبهم وهم يحبون الله. وعليهم ينزل كلام الله وهم الذين يدخلون في: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ مع الشهادة الثانية والضرورية للملهم من الله هي أن يكون فعل الله تعالى مصحوبا بالكلام النازل عليه، لأنه حين تطلع الشمس لا بد أن تصحبها أشعتها القوية أيضا، كذلك فإن كلام الله تعالى أيضا لا ينزل وحده أبدا، بل يرافقه فعله دائما. أي يكون مصحوبا بأنواع المعجزات والتأييدات والبركات وإلا فأنى للإنسان الضعيف أن يدرك أنه كلام الله؟ فالذي يدعي نزول كلام الله عليه و لم تحالفه المعجزات والتأييدات البينة يجب أن يخاف الله ويتخلى عن مثل هذه الدعوى. ثم لا يمكن أن تُعتبر دعواه صادقة بتقديمه آية أو آيتين تحققتا بل لا بد أن تكون هناك على الأقل مئتان أو ثلاث مئة آية بينة من الله تعالى تصدقه. وعلاوة على ذلك من الضروري أيضا ألا يتنافى هذا الكلام مع القرآن الكريم. ومن الجدير أن يتأمل الجميع ما هي الفرقة الضالة التي تكون غالبة في زمن المسيح الموعود، وماذا ستكون مهمة المسيح الموعود. لم يُذكر قط في صحيح البخاري، وهو أصح الكتب بعد كتاب الله، أن المسيح الموعود سيأتي لقتل الحجر : ٤٣