حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 26 of 667

حقيقة الوحي — Page 26

٢٦ حقيقة الو. كذلك إن رضاهم وسخطهم أيضا يحمل في طياته صبغة النبوءة. فإذا رضوا بشخص بشدة كان ذلك بشرى ارتقائه في المستقبل، والذي سخطوا عليه بشدة كان دليلا على انحطاطه ودماره في المستقبل، لأنهم لكونهم فانين في الله يصبحون في كنف الله، فيصير رضاهم رضا وغضبهم غضب الله، ولا تطرأ هذه الحالة بإجهاد النفس بل من عند الله تعالى. كذلك إن دعاءهم أيضا لا يكون مثل الأدعية والتوجهات العادية بل يحمل في طياته عليهم وتوجههم تأثيرا قويا. الله لا شك أنهم إذا وجهوا انتباههم باستيفاء الشروط لإزالة البلاء فإن الله من يرفعه، سواء كان نازلا على شخص واحد أو أكثر، أو على بلد أو ملك الملوك، إلا إذا كان القضاء مبرما غير قابل للرد والأصل في ذلك أنهم يفنون وجودهم فيحصل التوافق في معظم الأحيان بين إرادتهم وإرادة الله، ولكن الله عندما يتوجه انتباههم بتركيز وشدة إلى رفع بلاء ويتسنى لهم الإقبال على بالألم والحرقة المطلوبة فإن الله تعالى يستجيب لهم حسبما جرت سنته، ولا يرد دعاؤهم. وفي بعض الأحيان لا يُستجاب دعاؤهم لإثبات كونهم عبادا حتى لا يُعدّوا في نظر الجهال شركاء الله. ولو حلَّ البلاء بغتة وظهرت بسببه آثار الموت، فإن من مقتضى الأدب لدى المقبولين في حضرة الله أنهم يمتنعون عن الدعاء في هذه الحالة ويصبرون، لأن من سنة الله بوجه عام أن البلاء لا يؤجل. إن أفضل وقت للدعاء هو قبل ظهور أمارات اليأس والقنوط بوضوح تام، وقبل ظهور العلامات الدالة صراحة على أن البلاء صار على الأبواب، بل قد حل إلى حد ما، لأن من سنة الله أنه إذا ما أظهر إرادته في إنزال البلاء فلا يردها. صحيح = تماما أن معظم أدعية المقبولين تُستجاب بل إن أكبر معجزاتهم هي استجابة الدعاء؛ فعندما يتولد في قلوبهم اضطراب شديد عند حلول مصيبة يتوجهون إلى الله تعالى بالدعاء باضطراب فيستجيب الله لهم. عندها تصبح يدهم كأنها يد الله إن الله تعالى مثل كنز مخفي ويُري وجهه بواسطة