حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 400 of 667

حقيقة الوحي — Page 400

٤٠٠ حقيقة الوحي صلى الله أي المقدر عند الله أن الأولاد الذين يعتز بهم سيفنون كلهم في نهاية المطاف سواء في حياته أو بعد مماته، وينقطع نسله. ومعلوم أن العاص بن وائل كان له أولاد، فلو كان أبتر أي بغير أولاد لكان من غير المعقول أن يذكر النبي ﷺ بكلمة أبتر مع كونه بنفسه أبتر. فكانت هذه نبوءة من الله تعالى أن نسله سيقطع في نهاية المطاف سواء في حياته أو بعده، وكذلك كان. ولكن يبدو أنه مات تاركا أولاده وراءه ولكن قضي على أولاده أيضا بعده، لأنه لو مات أولاده أمام عينيه لذكروا حتما. "وجائز أن يكون هو المنقطع عنه كل خير. وفي حديث ابن عباس قال: لما قدم ابن أشرف مكة قالت له قريش أنت خير أهل المدينة وسيدهم. قال: نعم. قالوا ألا ترى هذا الصنيبر الأبيتر عن قومه؟ يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية. قال أنتم خير منه. فأنزلت إن شانئك هو الأبتر" أي ليس له ولد ولا أخ ولا أصدقاء، بل هو وحيد ومقطوع عن القوم. والقوم أخرجوه من بينهم بسبب الاختلاف الديني وأفتوا ألا يتعامل معه أحد ولا يواسيه. ومع أنه ليس له إكرام ولا يعرفه أحد فهو مع ذلك يزعم أنه خير منا. أما نحن فقوم محترمون. ونحن أهل الحجيج وأسيادهم وأهل السدانة وأهل السقاية. أما هذا فلا يُعتَدُّ به. حين سمع ابن الأشرف كل هذه الأمور قال هذا الشقي: أنتم خير من هذا الذي يدعي النبوة. عندها قال الله تعالى فيهم وفي كل من نعته بأبتر من قريش إن شانئك هو الأبتر أي أن ابن الأشرف وغيره من كفار قريش الذين سموا النبي الله أبتر، هم الذين تنطبق عليهم هذه الصفة، أي أن نسلهم ينقطع، وسيموتون محرومين من كل خير وبركة. لم يستطع أحد أن يثبت إلى اليوم أن الذين أطلقوا من قريش على النبي ﷺ كلمة "أبتر" كان جميع أبنائهم قد ماتوا في حياتهم أو لم يكن لهم أولاد أصلا، لأنه لو لم يكن لهم أولاد لما سموا النبي الله أبتر قط. لا يمكن لعاقل أن يقبل أنه