حقيقة الوحي — Page 399
۳۹۹ يبقى له نسل قط ؟ هل توجد في كلام العرب كلمة تُطلق على هذه الحالة إلا "الأبتر"؟ وهل يجوز القول إن هذا الشخص ليس مقطوع النسل، وإن استئصال الشيء لا ينطبق عليه قطعا ؟ الظاهر أن هذه الفكرة ليست إلا حمقا وغباوة، إذ لا توجد في كلام العرب كلمة تُطلق على هذا النوع من قطع النسل إلا "الأبتر". إن العرب في كل الأحوال يطلقون "الأبتر" على الذي يجعله أولاده مستحقا لهذا الاسم سواء بموتهم في حياته أو بعد مماته. فكل من قطع نسله وعُدَّ منقطع النسل يُطلق عليه "الأبتر" في كل الأحوال وفي جميع البلاد. ولم يذكر أحد من أئمة لغة العرب أن من شروط كون أحد أبتر أن يكون له أولاد ثم يموتون في حياته. وهل يُطلق على من لم يمت أولاده في حياته بل جعلوه أبتر بموتهم بعده. . هل يطلق عليه اسم آخر في لغة العرب؟ بل الحق، كما بينا أن هذه الكلمة واسعة المعاني جدا لأن البثر في العربية تعني الاستئصال. وليكن واضحا أن لكلمة "أبتر" معاني واسعة جدا في اللغة العربية. فقد ورد في قاموس "لسان العرب": "البَتْرُ: استئصالُ الشيء قطعًا. البَتْرُ: قَطْعُ الذَّنَبِ ونحوه. الأبتر المقطوعُ الذُّنب. والأَبْتَرُ من الحيات الذي يقال له الشيطان، لا تبصره حامل إلا أسقطت وفي الحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر. والأبتر الذي لا عقب له. " كذلك ورد في لسان العرب: "والعقبُ والعَقْبُ ولَدُ الرجل ووَلَدُ ولَده الباقون بعده. " بناء على هذا المعنى يُطلق "الأبتر" على من لا ولد له ولا لولده. أما إذا أحد أبنائه فلا يُطلق عليه أبتر. فمن مات و لم يخلف ولدا ينسل بعده فهو نسل أيضا أبتر. وبه فسر قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر. نزلت في العاصي بن وائل وكان دخل على النبي الله وهو جالس فقال: هذا الأبتر أي هذا الذي لا عقب له. فقال الله جل ثناؤه إن شانئك يا محمد هو الأبتر، أي المنقطع العقب. "