حقيقة الوحي — Page 398
۳۹۸ حقيقة الو. إن المفتري سيهلك قريبا ولن يبقى له شيء، فقال تعالى مقابل كلامه المليء جرأة وجسارة إنه هو الذي سيهلك في نهاية المطاف ولن يبقى له أثر. فيجب أن نستمد من النبوءة معنى نظرا إلى سياقها وسباقها. فقد جاء في النبوءة وعد عن قطع النسل باعتبار الابن الموجود كالمعدوم. وفيها إشارة إلى أن وجود الابن أو عدمه سيان. فإنّ ذكرهم ما ورد في القواميس بصدد مفهوم "الأبتر" أن يدرك بوضوح هذا ليس إلا سخفا وحمقا. لم يحدث في هذه القضية أن وُلد له الابن بعد النبوءة بل هذا الابن كان عندها بالغا من العمر ١٤ أو ١٥ عاما ويكون إلى الآن قد بلغ ٢٩ أو ٣٠ عاما. فلما كان الابن في زمن النبوءة موجودا فكل عاقل يستطيع أن المراد من النبوءة هو أن هذا الابن في حكم المعدوم وسيقطع النسل بعده. وهذا ما أفهمت من الله تعالى. لا أحد يدرك معنى الإلهام بصورة أوضح من الملهم نفسه، ولا يحق لأحد أن يستنتج خلاف فهمه واستنتاجه. فما دام الله تعالى قد كشف علي معنى النبوءة أن الابن الموجود كالمعدوم ولن يجري نسل سعد الله بعده بل سينقطع عليه، فما أسوأه من تعنت وعناد أن يُقال بعد ذلك بأن سعد الله مات تاركا وراءه ابنا! أن يا قليل العقل، إن هذا الابن كان موجودا حين النبوءة، وسترى بالنظر في كلام العرب بالاستقصاء أن كلمة "الأبتر" لا تتضمن شرطا أن يموت أولاد أحد في حياته حتما، بل الشرط هو قطع النسل. فقد ورد في لغة العرب في معنى "بتر": "البتر استئصال الشيء قطعا". فتبين من ذلك بكل وضوح النبوءة كانت عن قطع النسل في المستقبل أي أن الابن الموجود حاليا لن يولد له نسل كما سنبين ذلك لاحقا. فيمكن أن يدرك كل من كان في فطرته ذرة من العقل والحياء أن النبأ الإلهي عن أحد أنه سيكون مقطوع النسل لا يقتضي بالضرورة أن يموت كل أولاده في حياته، لأنه إذا كان ذلك ضروريا فماذا يمكن أن تُسمى حالة قطع النسل حين يموت أحد تاركا وراءه ابنا أو ابنين ثم يموت ابناه أيضا بعده ولا