حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 366 of 667

حقيقة الوحي — Page 366

٣٦٦ حقيقة الوح نبوءة يونس ولما أطالوا لسانهم إلى هذا الحد وما أظهروا الجرأة هكذا. ولو كانت فيهم بذرة من التقوى لفكَّروا أن النبوءات التي يعترضون عليها لا تزيد عن نبوءتين أو ثلاث نبوءات، أما النبوءات التي تصفعهم بإظهار صدقها فقد وصل عددها إلى المئات بل إلى الآلاف أو مئات الآلاف. فكان عليهم أن يتأملوا جيدا أي الكفتين راجحة. هل لهم أن يؤكدوا لي أن الاعتراض الذي يثيرونه على نبوءاتي أو على خطأ اجتهادي ليس له نظير في نبوءات الأنبياء السابقين؟ ألا يعلمون أن الأنبياء الآخرين حتى نبينا الأكرم مع كونه أفضل الأنبياء وأعلاهم وخاتم النبيين، لم يسلم من مثل هذه الأخطاء الاجتهادية. ألم يكن السفر إلى الحديبية خطاً اجتهاديا؟ أوليست هناك أخطاء اجتهادية أخرى أيضا ذكرها مدعاة للتطويل؟ فإن هذا النوع من الهجمات البذيئة التي لا يسلم كما لم لقد سجلت في هذا الكتاب ۱۸۷ آية إلهية وإنها لآيات وليست أمرا ظنيا، بـــل نشرت معظم هذه النبوءات في الجرائد والكتب قبل تحققها، وإن ألوفا من الشهود عليها لا يزالون أحياء يُرزقون. وكلها أمور تفوق قدرة الإنسان ولو تم البحث عن مثل هـذه المجموعة من الآيات الإلهية والأنباء في كتب الأنبياء الإسرائيليين فيمكنني أن أقول بكل يقين إنه لن يوجد نظيرها في سوانح أي نبي إسرائيلي. ولو سلمنا بوجودها جدلا فمن أين يتوفر الشهود على رؤية تلك الآيات؟ وليس الخبر كالمعاينة، إن النصارى يقدمون مرة بعد أخرى معجزات إحياء عيسى ال الموتى ولكن لا يقدمون دليلا ولا على حالة واحدة. يسرد أي واحد من هؤلاء الأموات حكاية العالم الآخر بعد عودته من هناك، ولم يذكر حقيقة الجنة والنار، و لم ينشر كتابا حول عجائب العالم الآخر يحتوي على شهادة عين، كما لم يُثبت وجود الملائكة بشهادته. فالمراد من الموتى هم الذين كانوا مثل الأموات روحانيا أو ماديا ونالوا حيــــاة جديـــدة بواسطة الدعاء. والحال نفسه بالنسبة إلى خلق عيسى العليا الطيور. فلو خلـق الطيـور حقيقة لأقبلت الدنيا إليه ولما وصل الأمر إلى صَلْبه. وهل يُعقل أن ینسی المسيحيون - الحريصون على تأليهه - مثل هذه الآية العظيمة على ألوهيته؟ بل كانوا سيجعلون الحبة قبة. فالظاهر أن هذا الحدث المذكور في القرآن الكريم لا يمكن حمله على معناه الظاهري بل المراد هو الأمر العادي الذي لا يحمل في طياته أهمية كبيرة، منه. من -