حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 365 of 667

حقيقة الوحي — Page 365

٣٦٥ والحديث. لأنها تنذر بنزول البلاء، ويتفق ١٢٤ ألف ني أنه يمكن أن يُرَدِّ كل بلاء بالصدقة والدعاء والتضرع والابتهال ويمكن أن يفقه كل من يملك قليلا من العقل أن البلاء الذي أراد الله إنزاله وكان في علمه وحده ولم يُخبر به النبي يُسمى بلاء، أما حين يُطلع عليه النبي يُسمَّى البلاء نفسه نبوءة وعيد. على أية حال إذا كان تحقق نبوءة الوعيد ضروريا فلا بد من التسليم أن نزول البلاء ضروري لا محالة. وقد قلنا قبل قليل إن البلاء يمكن أن يُرَدِّ بالصدقة والدعاء وغيرهما، وهذا ما أجمع عليه الأنبياء كلهم أجمعون. فهذه الهجمات السخيفة التي يشنها هؤلاء القوم مع اعتبارهم أنفسهم مشايخ أمر محير للغاية. إنني أستغرب كثيرا؛ ألا يقرؤون القرآن الكريم؟ أولا يقرؤون الأحاديث أيضا؟ ألا يذكرون نبوءة يونس التي ورد ذكرها مفصلا في كتاب "الدر المنثور و لم تكن مشروطة بشرط ، ومع ذلك أنقذ الناس جميعا من العذاب؟ وحين خطر ببال يونس مع كونه نبيا - أن النبوءة لم تتحقق ولم يهلك الناس، أُنزل عليه العذاب تنبيهًا، وواجه مصائب كثيرة بسبب هذا النبي أن الاعتراض. فما دام الطاهر القلب قد واجه مصائب كثيرة فماذا عسى يكون حال أولئك الذين يعترضون على نبوءات مشروطة بشروط مرة بعد أخرى ولا يتوقفون؟ لو كان في قلبهم مسحة من خشية الله لتعلموا درسا من يقول الله تعالى في القرآن الكريم : الوَإنْ يَكُ كَاذبًا فَعَلَيْه كَذَبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذي يَعدُكُمْ (غافر : (۲۹) فقال تعالى هنا إن بعضاً من نبوءات الوعيـــد ســــوف تتحقق، ولم يقل إنها كلها ستتحقق حتما. بل إن تحقق كافة نبوءات الوعيد ليس ضروريا بل يمكن أن يزول بعضها. ولو لم يكن ذلك في مشيئة الله لقال: إن يك صادقا يصبكم كل الذي يعدكم، ولكنه لم يقل ذلك. منه. البلاء الذي يخبر به الله تعالى نبيا أو رسولا أو محدثا أحق بالرد من البلاء الذي لا يُخبر به لأنه يُفهم من الإخبار به أن الله تعالى يريد ردّه إذا قام أحد بالتوبة والاستغفار والدعاء أو الصدقة. وإذا كانت نبوءة الوعيد لا تُرَدِّ فلا بد من القول بأن البلاء لا يرد مطلقا، وهذا يتنافى الاعتقاد في هذه الحالة أن الصدقة معتقدات الدين. وكذلك لا بد من مع والتوبة وما إلى ذلك كله عديم الجدوى عند نزول البلاء، منه.