حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 12 of 667

حقيقة الوحي — Page 12

۱۲ حقيقة الوحي والجهل وسوء الحظ تماما القول إن كمال الإنسان يقتصر على رؤيته رؤيا صالحة واحدة أو تلقيه إلهاما صادقا واحدا. بل الحق أن هناك مستلزمات وشروطا كثيرة لكمال الإنسان، وما لم تتحقق فإن الرؤى والإلهامات تدخل في عداد ابتلاء من الله، حمى الله كل سالك من شرها. هنا يجب أن يتذكر كل مولع بالإلهام أن الوحي قسمان، وحي الابتلاء ووحي الاصطفاء. إن وحي الابتلاء في بعض الأحيان يكون مدعاة للهلاك كما هلك بسببه بلعام باعور". أما صاحب وحي الاصطفاء فلا يهلك أبدا. كذلك إن وحي الابتلاء أيضا لا يتلقاه كل شخص، بل إن مثل طبائع بعض الناس كمثل الذين يولدون صُمَّا أو بُكمًا أو عُميًا. كذلك إن القوى الروحانية لدى البعض تكون كالعدم وكما أن العميان يمضون أوقاتهم معتمدين على إرشاد الآخرين لهم، كذلك حال هؤلاء أيضا، ولكن لا يسعهم إنكار هذه الأحداث الواقعة بسبب شهادة عامة الناس التي تدخل في عداد البديهيات، كما لا يسعهم القول إن الناس كلهم عميان مثلهم. والملحوظ بشكل عام أن الأعمى لا يجادل في أن المبصرين كاذبون كلهم في إدعائهم الإبصار، ولا ينكر أن ألوفًا من الناس غيره يملكون عيونا، وذلك لأنه يدرك جيدا أن بقية الناس يستخدمون عيونهم ويعملون ما لا يقدر عليه هو. أما إذا كان هناك زمن من الأزمنة الخالية لم يوجد فيه إلا العميان و لم يكن يوجد أحد من أصحاب العيون لكان للعميان فرصة كبيرة للإنكار والمحاججة، بل أظن أن النجاح سيكون حليف العميان لأن الذي يتحدث عن أحداث مزعومة وقعت في الأزمنة الغابرة فحسب ولا يقدر على أن يثبت لأحد تلك القدرات والكمالات التي يدعيها، ويقول بأنه قد خلا زمن تلك القدرات والكمالات و لم تمتد إلى الزمن الحاضر فلا بد أن يثبت كذبه في نهاية المطاف بعد البحث والتحقيق، لأن القوى التي وهبها الله الفياض المطلق لجسد الإنسان مثل قوة البصر والسمع والشم واللمس والحفظ والفكر وغيرها لا تزال