حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 13 of 667

حقيقة الوحي — Page 13

۱۳ الزمن؟ مع موجودة في الناس على حالها، فكيف يمكن التصور إذن أن القوى الروحانية التي كانت موجودة في الناس في الأزمنة الغابرة غابت كلها من فطرتهم في هذا أن تلك القوى هي أكثر ضرورة وأهمية من القوى الجسدية من أجل كمال نفس الإنسان. ثم كيف يمكن إنكارها حين تُثبت التجربة اليومية أنها ما فُقدت. فيتبين من ذلك كم هي بعيدة عن الحقيقة تلك الأديان التي تعترف أن القوى العقلية والمادية في فطرة الناس ما زالت كما كانت، ولكنها ترفض بقاء تلك القوى الروحانية فيهم على حالها. إنني أهدف هذا البيان إلى أن رؤية أحد رؤى صالحة أو تلقيه بعض من الإلهامات الصادقة لا تدل على كماله ما لم تصحبها العلامات الأخرى التي سنذكرها في الباب الثالث بإذن الله القدير، بل تكون نتيجة بنيته الدماغية. لذا لا يُشترط في ذلك كون صاحبها صالحا وتقيا، كما ليس ضروريا أن يكون مؤمنا ومسلما. وكما يرى بعض الناس رؤى أو يعلمون شيئا بواسطة إلهامات بسبب بنيتهم الدماغية فقط، كذلك تناسب بعض الطبائع الحقائق والمعارف بناء على بُنيتها الدماغية، فتخطر ببال أصحابها أمور لطيفة. والحق أنه ينطبق عليهم الحديث: "آمن شعره وكفر قلبه، لذا فإن معرفة الصادق ليس بوسع كل شخص بسيط. ترجمة بيت فارسي: هناك أبالسة كثر في صورة آدم فيجب ألا تُعطى اليد (البيعة) في يد كل واحد منهم. (انتهت الترجمة) وإلى جانب ذلك لا بد من الانتباه أيضا إلى أن الرؤى والإلهامات لأناس بهذا المستوى تكون في ظلمة شديدة، ولا يلاحظ فيها بريق الصدق إلا ما شذ وندر، ولا تصحبها علامات حب الله وقبوله لله وإن وجد فيه شيء من الغيب كان مشتركا بين ملايين الناس؛ ولكل أن يقوم بالبحث والتحقيق –إذا شاء- فإن الفساق والفجار والكفار والملحدين حتى الزانيات أيضا يشتركن في