حقيقة الوحي — Page 280
۲۸۰ علي، تُرضي حقيقة الوح إذن، فلا بد من الخوف والحذر الشديد. انظروا كيف كانت عاقبة عباس ، فقد سقط في الحضيض فجأة بعد أن تقدم إلى هذا الحد. وعلمنا مما جرى له أن الرضا أيضا - وإن نزل إلهام يدل على رضا الله عن الشخص - يكون في كثير من الأحيان إلى وقت معين فقط. . . أي ما دام الإنسان يكسب أعمالا الله تعالى. فكما أن الله تعالى قد أظهر في القرآن الكريم غضبه على الكافرين، ويتحول هذا الغضب إلى الرحمة فور إيمان أحدهم؛ كذلك فإن الرحمة أيضا تتحول إلى الغضب أحيانا. لذلك فقد ورد في الحديث الشريف ما معناه أن أحدا يكسب أعمال أهل الجنة ولا يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر واحد، ولكنه في قدر الله وقضائه يكون من أهل النار، فيصدر منه عمل أو اعتقاد فيُلقى في النار. وكذلك يكون أحد من أهل الجنة، ولكنه يكسب أعمال أهل النار ولا يبقى بينه وبين النار إلا شبر واحد حتى يغلب قضاء الله تعالى فيشرع بكسب أعمال صالحة ويموت عليها ويُدخل الجنة. والدليل على صدق هذه النبوءة الذي لا يسع أحدا من المعارضين رفضه هو أن الكتاب الذي كتب فيه مير عباس علي بيده تلك النبوءة التي تحققت ما زال موجودا. وذات مرة رأيته بعد وفاته في المنام لابسا ثيابا سوداء من قمة الرأس إلى أخمص القدمين، ويقف على بعد مئة قدم عني تقريبا ويطلب شيئا مساعدةً. قلت: لقد مضى ذلك الوقت، والآن بيني وبينك بعد شاسع، ولا تقدر على أن تصلني. (۱۲۷) الآية السابعة والعشرون بعد المئة كان هناك شخص اسمه سهج رام يعمل موظفا في محافظة أمرتسر، وكان قبل ذلك موظفا في مكتب نائب القاضي في محافظة سيالكوت. وكان يناقشني دائما في الأمور الدينية. وكان بطبعه يكن بغضا للإسلام فحدث أن تقدم أخي الأكبر للامتحان في مسابقة لذلك فقد علّمنا الله في كل صلاة دعاء (وجعل قراءته واجبة بحيث لا تصح الصلاة دونه) وهو: غير المغضوب عليهم أي ندعوك يا رب ألا نصبح من المغضوب عليهم بعد أن كنا من المنعم عليهم. فلا بد من الخوف دائما استغناء الله تعالى، منه. من