حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 237 of 667

حقيقة الوحي — Page 237

حقيقة ا ۲۳۷ يشهد بعكسه. ثم جعل الله تعالى عباده يُقبلون علي تحقيقا للنبأ فأتى الناس إلى قاديان أفواجا ولا يزالون يأتون. وقدّم الناس الهدايا ولا يزالون يقدمونها بكثرة نقدا وعينا حتى لا أستطيع إحصاءها. ومع أن المشايخ وضعوا العراقيل وأخرجوا كل ما كان في جعبتهم ليحولوا دون إقبال الناس علي، حتى استصدروا الفتاوى من مكة، وأصدر قرابة مئتي شيخ فتاوى التكفير ضدي بل أفتوا بوجوب قتلي لكنهم خابوا وخسروا في سعيهم. وكانت النتيجة أن جماعتي انتشرت في كافة مدن البنجاب وقراها وبذرت بذرتها في كل مكان حتى أسلم بعض الإنجليز من أوروبا وأميركا أيضا وانضموا إلى هذه الجماعة. وجاء الناس إلى قاديان أفواجا حتى حدثت الحفر في الشارع المؤدي إليها لكثرة العربات. يجب التأمل جيدا وبإمعان في هذا النبأ ؛ فلو لم يكن من عند الله لنجح الناس في إبادتي بعد أن أثاروا طوفان المعارضة، وقد قام الناس ضدي في البنجاب بل الهند كلها وعارضوني بشدة وأرادوا أن يدوسوني تحت الأقدام، وكان من المفروض أن ينجحوا في جهودهم المضنية ويبيدوني ولكنهم خابوا وفشلوا كلهم. وإنني أعلم يقينا أن الضجة التي أثيرت لإبادتي، والمساعي والطوفان الشديد الذي قام ضدي، لم يتمّ لأن الله أراد تدميري، بل لكي تظهر آياته ولكي يُري الله الذي لا يغلبه أحد قوته وقدرته مقابلهم ويظهر آية قدرته، وكذلك فعل. من كان يعلم حين بُذرتُ مثل بذرة صغيرة ثم وطئتُ تحت ألوف الأقدام، وهبت عليَّ العواصف والطوفانات، وعلت على هذه البذرة الصغيرة ضجة التمرد مثل السيل العارم - أنني سأنجو من كل هذه الصدمات؟ فما ضاعت بفضل الله تعالى هذه البذرة، بل نمت وازدهرت وها قد صارت اليوم دوحة عظيمة يستظل تحت ظلها ثلاث مئة ألف إنسان. هذه أفعال الله التي تعجز قدرات الإنسان عن إدراكها، لا يمكن أن يُغلب الله تعالى. أيها الناس، استحيوا من الله حينا من الأحيان هل لكم أن تأتوا على ذلك بنظير من سوانح مفتر؟ لو كان ذلك من صنع الإنسان لما كانت بكم حاجة