حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 4 of 667

حقيقة الوحي — Page 4

حقيقة الو. قبضة الشيطان، ومع ذلك يعولون على رؤاهم وإلهاماتهم، وبواسطتها يريدون ترويج معتقداتهم الخاطئة ومذاهبهم الباطلة، بل يقدمون تلك الرؤى والإلهامات شهادة، أو ينوون الاستخفاف بالدين الحق بتقديمهم تلك الرؤى والإلهامات، أو أن يجعلوا أنبياء الله الأطهار في أعين الناس أناسًا عاديين. أو يريدون أن يظهروا أنه إذا كان صدق دين يثبت بالرؤى والإلهامات فلا بد من اعتباره صادقا. ومنهم من لا يُقدِّمون رؤاهم وإلهاماتهم لإثبات صدق دينهم بل يهدفون من بيانها إلى أن يثبتوا أن الرؤيا والإلهام ليس معيارا لمعرفة دين حق أو شخص صادق. ومنهم من يقصون أحلامهم استكبارا واعتزازا بأنفسهم فقط. ومنهم من إذا ظهر صدق بعض أحلامهم وإلهاماتهم حسب رأيهم – قدموا أنفسهم بناء عليها أئمةً أو رُسُلا فهذه بعض المفاسد التي انتشرت في هذه البلاد بكثرة هائلة، وقد تطرق إلى أصحابها الكبر والغرور بدلا من الإيمان والصدق فرأيت من المناسب أن أؤلف هذا الكتاب للتمييز بين الحق والباطل لأنني أرى بعضا من قليلي الفهم يقعون في الابتلاء بسبب هؤلاء الناس، ولا = سيما حين يرون أن زيدا مثلا معتمدا على حُلمه أو إلهامه- يكفّر بكرا كونه هو الآخر ملهما ،مثله، وأن شخصا ثالثا يكفّرهما كليهما. والغريب في الأمر أن كل واحد من الثلاثة يدعي صدق إلهاماته، ويقدم شهادات على أن بعض نبوءاته قد تحقق. فيتعثر الناس كثيرا نظرا إلى هذه التناقضات والرفض والتكذيب المتبادل ؛ فيفكرون أنه إذا كان الإله واحدا فكيف يمكنه أن يلهم زيدا شيئا ثم يقول لبكر ما يتنافى مع ذلك ويقول لخالد شيئا آخر تماما. فهذا الوضع يؤدي بالجاهل إلى الشك في وجود الله تعالى. فمجمل القول أن هذه الأمور تترك عامة الناس في قلق، فتصبح سلسلة النبوة مشكوكا فيها في نظرهم. وهناك أمر آخر أيضا يُربك عامة الناس وهو أن بعض الفساق والفجار والزناة والظالمين وغير الملتزمين بالدين واللصوص وآكلي الحرام والعاملين على عكس أوامر الله تعالى أيضا يرون رؤى صادقة أحيانا. وقد تبين لي ذلك شخصيا أن بعض النساء من الفئة الدنيا اللاتي شغلهن أكل الميتة وارتكاب الجرائم قد سردن رؤاهن أمامي وقد تحقق بعضها.