حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 3 of 667

حقيقة الوحي — Page 3

حقيقة الو. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير رسله محمد وآله وأصحابه أجمعين. أما بعد فليتضح أني شعرت بحاجة إلى تأليف هذا الكتاب، لأنه كما ظهرت في هذا الزمن ألوف الأنواع من الفتن والبدعات الأخرى، كذلك ظهرت فتنة كبيرة أخرى؛ وهي أن معظم الناس يجهلون الدرجة والحالة التي تكون فيها الرؤى أو الإلهام جديرة بالثقة والحالات المحفوفة بخطر أن يكون ذلك الكلام كلام الشيطان لا كلام الله، أو أن يكون حديث النفس لا حديث الرب. ليكن معلوما أن الشيطان للإنسان عدو ،مبين ويحاول أن يهلكه بطرق مختلفة. فمن الممكن أن تكون الرؤيا صادقة ومع ذلك تكون من الشيطان، وأن يكون الإلهام صادقا ومع ذلك يكون من الشيطان، لأن الشيطان مع كونه كذابا يخدع الإنسان بإطلاعه على الصدق أحيانا لينزع الإيمان. أما الذين يصلون في صدقهم ووفائهم وحبهم لله تعالى درجة الكمال فلا يمكن أن يكون للشيطان عليهم سلطان، حيث يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ ؛ فهذه علامة على أن أمطار فضل الله تعالى تنزل عليهم، وعلى أنه توجد فيهم ألوف أمارات القبول عند الله التي سنذكرها في هذا الكتاب لاحقا بإذن الله. ولكن الأسف كل الأسف أن كثيرا من الناس يكونون أسرى في فمثلا حين تُحجب الشمس بالغيوم من ناحية، ومن ناحية ثانية يثور الغبار أيضا فلا يمكـــــن وصول ضوء الشمس إلى الأرض بجلاء. كذلك حين تعمُّ النفس ظلمتها ويغلبها الشيطان فلن يصلها ضوء الشمس الروحانية جيدا، وكلما انقشع الغبار تحلّى ضوء الشمس. فهذه الوحي الإلهي. إن الوحي الحقيقي إنما يتلقاه أصفياء القلوب وحدهم الذين لا يحول بينهم وبين هي فلسفة الله حائل. وليكن معلوما أيضا أن الوحي الذي تصحبه النصرة الإلهية والأمارات الصريحة للإكــــرام والإجلال وتتجلى فيه علامات القبول؛ لا يتلقاه إلا المقبولون في حضرة الله. وليس بوســــع الشيطان أن يلهم مدعيا كاذبا – تأييداً له إلهاما تتجلى من خلاله قوة وقدرة، أو يكشف عليه غيبا جليا إكراما له ليكون شاهدا على دعواه. منه.