حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 159 of 667

حقيقة الوحي — Page 159

۱۰۹ وأما الآريا (الهندوس) فلم يأتوا بدليل على وجود إلههم لأنه ليس خالقا عندهم حتى يُعرف الخالق نظرا إلى مخلوقه ولا يُري الله تعالى المعجزات بحسب دينهم، و لم يُظهرها في زمن "الفيدا"، حتى يُعرف وجوده من خلالها، وليس عندهم دليل على أن الصفات التي تُنسب إلى الإله، مثل علم الغيب والسمع والتكلم والقدرة وكونه وهابا، موجودة فيه حقيقةً. فإن إلههم ليس إلا إلها افتراضيا فحسب. والحال نفسه بالنسبة إلى المسيحيين، إذ قد ختم على الوحي من قبل إلههم. فكيف إذن يطمئن القلب بالإيمان بإله مثله؟ والذي إيمانه بإلهه ليس كاملا أنى له أن يحبه حبا كاملا ويتخلى عن الشرك. لم يترك الله رسوله الأكرم يقصر في إتمام حجته، فجاء الله كشمس وأظهر ضوءه من كل جانب. ثم الذي يُعرض عن الشمس الحقيقية لا خير فيه ولا يمكن أن نعتبره ذا نية صالحة. فهل للمجذوم الذي أكل الجذامُ أعضاءه أن يقول بأني لست مصابا بالجذام، أو إني لست بحاجة إلى العلاج؟ ولو قال هل يمكننا أن نعتبره صالح النية؟ ولو افترضنا جدلا أن شخصا ما مع حسن نيته بكل معنى الكلمة وقيامه كسعيه للحصول على الدنيا لا يستطيع الوصول إلى صدق الإسلام، بسعي فحسابه على الله ولكننا ما رأينا قط مثل هذا الشخص في الدنيا طول وخالق الأرض والسماء ومعاقب المجرمين؟ وهل لعقل أن يقبل أن يكون الإله القادر مــــع قدراته غير المتناهية محتاجا لمساعدة الآخرين؟ لا نستطيع أن نفهم أن الإله كان مع عيسى الذي ظل يدعو ويبكي لنجاته طول الليل. والغريب في الأمر أنه لما كان ثلاثة آلهـة موجودين فيه فمن كان الإله الرابع الذي تضرّع في حضرته طول الليل ومع ذلك لم يُقبَل دعاؤه؟ ماذا يُتوقع من هذا الإله الذي انتصر عليه اليهود الأذلاء ولم يتركوه ما لم يعلقوه على الصليب؟ أما الآريا فليس لهم إله إذ لا يعترفون بوجود الإله أصلا. هل يمكن لهـــذا النوع من الهدى أن يُطمئن الإنسان؟ أما الإسلام فيقدم إلها تتفق عليه الفطرة الإنسانية والأنبياء كلّهم ويُظهر على عباده الكمل قدراته. منه.