حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 153 of 667

حقيقة الوحي — Page 153

١٥٣ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ * والآية: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللَّهِ وَهُوَ مُحْسَنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ والآية : تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه الجواب: ليكن واضحا أنه ليس المراد من إيراد هذه الآيات في القرآن الكريم أن النجاة ممكنة دون الإيمان بالرسول، بل المراد هو أن النجاة مستحيلة دون الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له ودون الإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالله لا يكمل دون الإيمان برسله والسبب في ذلك أنهم مظاهر صفاته، ولا يثبت وجود شيء إلا من خلال صفاته. وعليه فإن معرفة البارئ تعالى تبقى ناقصة دون معرفة صفاته الله فمثلا كيف يمكن الإيمان بصفاته تعالى أنه يتكلم ويسمع، ويعلم الغيب، وقادر على إنزال الرحمة أو العذاب دون الاطلاع عليها بواسطة الرسول. ولو لم تثبت هذه الصفات عن طريق المشاهدة لما ثبت وجود الله أصلا. فما معنى الإيمان به في هذه الحالة؟ والذي يؤمن به الله فلا بد له من الإيمان بصفاته أيضا، وهذا الإيمان سيُجبره على الإيمان بالأنبياء. فمثلا كيف يمكن الاطلاع على مكالمة الله تعالى وتكلمه دون دليل على كلام منه. والذين يقدمون هذا الكلام مع الدليل هم الأنبياء وحدهم. وليتضح أيضا أن القرآن الكريم يحتوي على نوعين من الآيات. أولا، المحكمات والبينات مثل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ باللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا البقرة : ٦٣ البقرة: ۱۱۳ آل عمران: ٦٥ لقد جرت عادة الله في القرآن الكريم أن يفصل في بعض الأماكن ويُجمل في بعضها الأخرى، ومن واجب القارئ أن يستنتج من الآيات المجملة معان لا تخالف الآيات المفصلة. فمثلا قال الله تعالى بصراحة إنه لن يغفر أن يشرك به، ولكن يــــدو في الظاهر وكأن الآية : إن الله يغفر الذنوب جميعا تعطي معنى مخالفا. فمن الإلحاد أن يستنتج منها معنى يخالف الآيات المحكمات البينات منه.