حقيقة الوحي — Page 141
حقيقة الوحي ١٤١ خطيرا عند الله، فلماذا ورد الأمر في كتاب الله عن عقوبة المنكرين الموحدين (مثل اليهود) بالموت بأنواع العذاب بسبب إنكارهم ومحاربتهم؟ ولماذا عوقبوا بعقوبات قاسية مع أن الفريقين كانا موحدين، و لم يكن في أي من الفئتين مشرك واحد، ومع ذلك لم يُرحم اليهود أدنى رحمة، بل قتل الموحدون منهم بمحض الإنكار ومحاربة الرسول شر قتلة، حتى قتل في إحدى المرات * عشرة آلاف من اليهود في يوم واحد، مع أنهم ما أنكروا وما حاربوا إلا حفاظا على دينهم. وكانوا، حسب زعمهم ثابتين على التوحيد بقوة وكانوا يؤمنون بوحدانية الله. مما لا شك فيه أنه قد قُتل ألوف من اليهود، ولكن لا ليسلموا، بل لأنهم حاربوا رسول الله، فاستحقوا العقاب عند الله فأريقت على الأرض دماؤهم كالماء. فالظاهر أنه إذا كان التوحيد كافيا لما اعتبر اليهود محرمين فقد كانوا موحدين، ولما استحقوا العقوبة عند الله إلا لإنكار الرسول ومحاربته. السؤال (۳) كتبت في رسالتك الموجهة إلى عبد الحكيم أن الإيمان الفطري ملعون، ولم أفهم المراد من ذلك. * هناك اختلاف في كتب التاريخ حول عدد الشباب الذين قتلوا في يوم واحد من قبيلــــة بني قريظة اليهودية. فقال البعض أن عددهم كان أربع مئة، وقال آخرون سبع مئة، وقال غيرهم أن عددهم كان تسع مئة. ويمكن أن تكون هناك رواية أخرى ذكـــرت عـــــددهم أكثر من ذلك أيضا. يبدو أن المسيح الموعود الليل كتب عشرة مائة بالأعداد (١٠٠٠) وقرأه الناسخ عشرة آلاف (١٠٠٠٠). أما قوله الا "قد قتل ألوف" المذكور بعــــد سطرين فالمراد منه هو كثرة عدد اليهود الذين قتلوا في حروب مختلفة وفي أوقات مختلفة، والله أعلم بالصواب. (المدقق)