حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 142 of 667

حقيقة الوحي — Page 142

١٤٢ وجود الله حقيقة الوح الجواب الملخص والمقصود من بياني هذا أن الإيمان الذي لا يحصل بواسطة رسول الله - بل يكون ناتجا عن شعور فطري فقط لدى الإنسان بضرورة - مثل إيمان الفلاسفة، تكون نتيجته اللعنة في معظم الأحيان لأنه لا يخلو من الظلمة. ولذلك فإن أصحاب هذا النوع من الإيمان يزلُّون سريعا ويُلحدون، ويركزون على صحيفة الفطرة وقانون الطبيعة. ولأن نور سراج النبوة لا يكون حليفهم فإنهم يقعون في الضلال سريعا ويضلون. إن الإيمان المبارك والمصون من الخطر هو ذلك الذي يأتي بواسطة الرسول لأنه لا يقتصر على فكرة أن هناك حاجة لوجود الله، بل إن مئات الآيات توصله إلى أن "الله موجود في الحقيقة. فالحق أن الإيمان بالأنبياء عليهم السلام إنما هو بمنزلة الركائز لتقوية الإيمان بالله تعالى والإيمان بالله لا يستقيم إلا إذا كان الإيمان بالنبي مستقيما أيضا. وإذا فقد الإيمان بالرسول تصيب الإيمان بالله أيضا آفة، ويوقع التوحيد الجافُ الإنسان في الضلال بسرعة. لذلك قلتُ إن الإيمان الفطري المبني على مقتضى الفطرة فقط ملعون أي الإيمان المبني على الفطرة وحدها والذي لا يرافقه نور النبي يوصل صاحبه إلى أفكار ملعونة في نهاية المطاف. فالحاصل أن الذي إيمانه بعيد عن رسول الله ومعجزات الرسول، ومبني على مقتضى الفطرة فقط إنما هو مثل جدار الرمل وسينهار عاجلا أم آجلا. إن الإيمان الحقيقى هو ذلك الذي يحصل بعد معرفة رسول الله، فلا يزول أبدا، ولا تكون عاقبته سيئة. أما الذي يتبع الرسول اتباعا سطحيا و لم يعرفه معرفة حقيقية ولم يطلع على أنواره، فإيمانه لا يعني شيئا، وسيرتد حتما في نهاية المطاف كما ارتد مسيلمة الكذاب وعبد الله بن أبي سرح وعبيد الله بن جحش في زمن النبي ، وارتد يهوذا الاسخريوطى وخمس مئة من المسيحيين الآخرين في زمن عيسى ، و جراغ دين الجاموني وعبد الحكيم في عصرنا هذا.