حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 128 of 667

حقيقة الوحي — Page 128

۱۲۸ حقيقة ا فيا أيها الجاهل العمه أنى يمكن الفوز بالتوحيد دون اتخاذ الرسول وسيلة. إن مَثَلَ ذلك كمثل الذي ينفر من النهار المشرق ويفر منه ثم يقول تكفيني الشمس ولا حاجة لي بالنهار فهذا الجاهل لا يدري أن الشمس لا تنفصل عن النهار. يا للأسف ! إن هؤلاء العُمه لا يفهمون أن الذات الإلهية وراء الوراء وغيب الغيب وخفاء الخفاء وليس بوسع أي عقل أن يدركها، كما قال تعالى بنفسه : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ أي لا تدركه الأبصار والبصائر وهو يعلم منتهاها وغالبٌ عليها. فمعرفة توحيده مستحيلة بمجرد العقل، لأن حقيقة التوحيد هي أن يتخلى المرء عن الآلهة الكونية الباطلة، أي يجتنب عبادة الأوثان أو الناس أو الشمس والقمر وغيرهما، كذلك عليه أن يجتنب الآلهة الباطلة الكامنة في نفسه، أي الاتكال على قواه الجسدية والروحانية، وأن يحمي نفسه من التعرض لبلاء العُجب الناتج عنها. والبديهي في هذه الحالة أن الفوز بالتوحيد الحقيقى لا يتحقق إلا بالتمسك بذيل الرسول والتخلي عن الأنانية والذي يُشرك أيا من قواه مع البارئ تعالى فأنى له أن يسمى موحدا؟! ولهذا السبب أناط القرآن الكريم في مواضع عدة- التوحيد الكامل باتباع الرسول. والتوحيد الكامل إنما هو حياة جديدة، ولا يمكن الفوز بالنجاة ما لم يكن الإنسان متبعا رسول الله ومتخليا عن حياته السفلية. وعلاوة على ذلك إن قول قليلي الفهم هؤلاء يستلزم الاختلاف في القرآن الكريم، لأنه من ناحية يقول في شتى المواضع لا يتحقق التوحيد ولا النجاة إلا بواسطة الرسول، ومن ناحية ثانية يبدو وكأنه يقول إن هذا ممكن. والحق أن الرسول وحده هو شمس التوحيد والنجاة ومظهرهما، وبنوره يتجلى التوحيد. فباختصار، لا يمكن أن يُنسب التناقض إلى كلام الله تعالى. الأنعام: ١٠٤