حقيقة الوحي — Page 127
۱۲۷ فمن الضروري ألا يُعتد بإيمان من يؤمن بالله فقط، ولن يُعد كاملا وصادقا ما لم يؤمن بالنبي. لم يقل الله تعالى في هذه الآية: من آمن بالرحمن، يا من آمن بالرحيم، يا من آمن بالكريم. بل قال من آمن بالله والمراد من "الله" هو الجامع لجميع الصفات الكاملة. ومن صفاته العظيمة أنه أنزل القرآن الكريم. هذه الحالة لا يمكن لنا القول عن شخص مؤمن بالله إنه يؤمن حقاً به ل إلا إذا كان يؤمن بالنبي ﷺ ويؤمن بالقرآن الكريم أيضا. وإذا تساءل أحد: ما معنى إن الذين آمنوا ؟ فليعلم أن معناها الذين يؤمنون بالله فقط لا يُعتدُّ بإيمانهم ما لم يؤمنوا برسول الله، أو ما لم يكملوا إيمانهم. ففي والجدير بالذكر أيضا أنه لا يوجد في القرآن الكريم أي تناقض قط؛ فلا يمكن أن يقول الله تعالى في مئات الآيات إن التوحيد وحده لا يكفي بل لا بد من الإيمان بنبيه من أجل النجاة إلا إذا كان أحد لا يعرف عن النبي شيئا، ثم يقول في آية أخرى عكس ذلك؛ أن في التوحيد كفاية للنجاة ولا حاجة للإيمان بالقرآن الكريم والنبي ﷺ ! والأغرب من ذلك أن التوحيد لم يُذكر في هذه الآية أصلا. لو كان المراد هو التوحيد لقيل: من آمن بالتوحيد، بينما الكلمات الواردة في الآية هى من آمن بالله فجملة آمن بالله تفرض علينا أن نتدبر بالمعنى الذي ورد فيه اسم "الله" في القرآن الكريم. فما دمنا قد علمنا من القرآن الكريم أن كلمة "الله" تتضمن معنى الله الذي أنزل القرآن وأرسل محمدا فمن مقتضى أمانتنا أن نقبل المعنى الذي صرّح به القرآن الكريم، ولا نختار سبلا أخرى هي من اختراعنا نحن. وقد بينا من قبل أنه يجب على الإنسان أن يكون يقينه بوجود الله كاملا من أجل الحصول على النجاة، ولا يقتصر على اليقين فقط بل يجب أن يكون على أتم الاستعداد للطاعة أيضا ويعرف سبل مرضاته. وهذان الأمران لم يتحققا منذ خلق العالم إلا بواسطة رسل الله تعالى. فكم هي سخيفة الفكرة القائلة بأن الذي يؤمن بالتوحيد ولا يؤمن برسول الله يمكن أن ينال النجاة!