حقيقة الوحي — Page 126
١٢٦ حقيقة الوح استنتاجا خاطئا بسبب فهمه المعوج أنه لا حاجة للإيمان بالنبي. من المؤسف جدا أن أناسا مثله يتبعون أنفسهم الأمارة ويخالفون محكمات القرآن الكريم وبيناته، ويبحثون عن ملاذ في المتشابهات بُغية الخروج من الإسلام. فليعلموا أنهم لا يستطيعون الاستفادة شيئا من هذه الآية أيضا، لأن الإيمان بالله تعالى والإيمان بالآخرة يستلزمان الإيمان بالقرآن الكريم والنبي. والسبب في ذلك أن الله تعالى قد بيّن في القرآن الكريم معنى اسمه "الله" أن الله هو رب العالمين والرحمن والرحيم الذي خلق الأرض والسماء في ستة أيام وخلق آدم، وأرسل الرسل والكتب، وأخيرا خلق محمدًا المصطفى الله الذي هو خاتم الأنبياء وخير الرسل. والمراد من اليوم الآخر حسب القرآن الكريم هو اليوم الذي يحيا فيه الموتى ويُدخل فريق في الجنة التي هي مكان النعم الروحانية والمادية، ويُدخل فريق في جهنم وهي مكان العذاب الروحاني والجسدي. يقول الله تعالى في القرآن الكريم إنما يؤمن باليوم الآخر أولئك الذين يؤمنون بهذا الكتاب. فما دام الله قد بين بصراحة معنى كلمة "الله" و"اليوم الآخر" – وهو خاص بالإسلام - فإن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يجب عليه أن يؤمن بالقرآن الكريم ويؤمن بالنبي أيضا، ولا يسع أحدا أن يغير هذا المعنى. ولسنا مخوّلين أن نختلق من عند أنفسنا معاني أخرى تتنافى مع المعاني التي بينها القرآن الكريم. لقد قرأنا القرآن الكريم مرارا وبتأن من البداية إلى النهاية وتدبرنا في معانيه جيدا، فعلمنا بكل وضوح وجلاء أن "الله" شامل كل الصفات والأعمال الإلهية المذكورة في القرآن الكريم. فمثلا ورد في القرآن: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وهناك آيات أخرى كثيرة بهذا المعنى ورد فيها أن الله هو الذي أنزل القرآن، وأن الله هو الذي أرسل محمدا رسول الله. فما دام مضمون "الله" بحسب مصطلح القرآن يضم معنى أن الله الذي أرسل محمدا ﷺ اسم قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا بينما الأمر ليس هكذا قط. منه.