حقيقة الوحي — Page 125
۱۲۰ باستمرار. وفي كلامه العظمة والهيبة ،والسموّ، ويكون مؤثرا وعذبا بينما يكون كلام الشيطان خافتا ،وكالنسوة ومبهما تعوزه الهيبة والشوكة والعلو، ولا يستمر طويلا، أي يصيبه الإرهاق سريعا، ويرافقه الضعف ويترشح منه الجبن. ولكن كلام الله لا يعرف الضعف والإرهاق، بل يضم في طياته كل نوع من منه القوة والقدرة، ويحتوي على أمور غيبية ووعود اقتدارية عظيمة. وتفوح رائحة جلال الله وعظمته وقدرته وقُدُّوسيته، بينما لا توجد هذه الميزات في كلام الشيطان. وعلاوة على ذلك يحتوي كلام الله على تأثير قوي، ويقتحم القلب كمسمار فولاذي، ويترك في القلب تأثيرا طيبا ويجذبه إلى نفسه. والذي ينزل عليه يجعله كبطل في الميدان، حتى إنه لو قطع بالسيف البتار إربا أو شنق شنقا، أو أوذي بكل نوع من الإيذاء في الدنيا، أو جعل عرضة لكل نوع من الإهانة وهتك العرض، أو ألقي في النار المضطرمة وأُحرق؛ لما قال أبدا إن الكلام النازل علي ليس كلام الله. وذلك لأن الله تعالى يهبه يقينا كاملا ويجعله عاشقا لوجهه الكريم، فتصير الحياة والعرض والمال عنده مثل قشة. فلا يترك عتبات الله لو داسته الدنيا تحت أقدامها، ويكون عديم النظير في التوكل والشجاعة والاستقامة. أما الذين يتلقون الإلهام من الشيطان فلا يجدون في أنفسهم هذه القوة بل يكونون جبناء لأن الشيطان نفسه جبان. وفي الأخير أريد أن أبين أيضا أن الأمر الذي كان سببا لضلال عبد الحكيم وبسببه خطر بباله أنه لا حاجة لاتباع النبي ، إنما هو سوء فهمه لمضمون آية من القرآن نَتَجَ عن قلة العلم والتدبر والآية هي: إن الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فقد استنتج منها خان البقرة : ٦٣. لو كان المراد من هذه الآية أن الإيمان بالتوحيد وحده فيه كفاية لثبت من الآية المذكورة أدناه أن الشرك وغيره من الذنوب سيغفر دون التوبة، والآية المشار إليهـا