حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 121 of 667

حقيقة الوحي — Page 121

۱۲۱ الدنيوية وكافة أنواع المعاصي، سواء أكانت تتعلق بالقول أو الفعل أو البصر حسب قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات. كذلك العبادة المالية التي يمكن للإنسان أن يسعى فيها لا تتعدى إنفاق شيء من أمواله المرغوب فيها في سبيل الله، كما يقول تعالى في السورة نفسها: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون، ويقول في آية أخرى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ، وواضح أنه لو اقتصرت عبادة الإنسان المالية على إنفاقه في سبيل الله من أمواله المرغوب فيها والمحببة إليه فحسب، فهذا ليس بالعمل الجبار، بل العمل الجبار هو أن يتخلى الإنسان عن كل شيء كليا، وألا يبقى له ما كان له من قبل، بل يصبح كل شيء الله تعالى، حتى يكون على استعداد تام للتضحية بنفسه أيضا في سبيل الله، لأن ذلك أيضا يدخل في مما رزقناهم. والله تعالى لا يقصد من قوله مما رزقناهم إنفاق الدراهم والدنانير فقط، بل كل نعمة أُعطيها الإنسان تدخل في ذلك. فهنا أيضا يهدف الله تعالى من قوله: هدى للمتقين إلى أن كل ما أعطيه الإنسان من النعم مثل الحياة والصحة والعلم والقوة، والمال وغيرها فهو يستطيع من خلالها أن يظهر إخلاصه إلى درجة مما رزقناهم ينفقون فقط، ولا تقدر القوى البشرية على أكثر من ذلك. أما الذي يؤمن بالقرآن الكريم ويظهر إخلاصه إلى مما رزقناهم ينفقون فيعده الله تعالى -حسب مضمون الآية: هدى للمتقين أن يوصله إلى درجة الكمال في هذه العبادة أيضا. والمراد من الكمال هنا أن يوهب قوة على التضحية فيدرك بصدر منشرح أن والسبب في ذلك أن في طبيعة الإنسان بخلا أيضا بمقتضى البشرية، ولو ملك جبلا من ذهب لكان فيه عندئذ أيضا نصيب من البخل، وما أراد أن يعطي كل ماله مــن يــــده. ولكن حينما تحالفه قوة توهب له حسب مضمون الآية : هدى للمتقين عندها ينشرح صدره فيزول البخل وشح النفس كله. وعندها يصبح ابتغاء مرضاة الله أحب إليه من كل أنواع المال، فلا يريد أن يجمع في الأرض كنوزا فانية بل يجمع رزقه في السماء. منه.