حقيقة الوحي — Page 122
۱۲۲ حقيقة الو. كل ما كان يملكه قد أصبح الله تعالى. ولن يشعر أحدًا أبدا أن تلك الأشياء التي خدم بها البشرية كانت ملكاً له يوما من الأيام. ففي بعض الأحيان يُشعر المرء غيره بالمنّة عليه لإعطائه ،مالا، وهذا يدل على حالته الناقصة لأنه يشعر بهذا الشعور حين يعتبر هذا الشيء ملكا له. فبحسب مضمون الآية: هدى للمتقين يرزق الله تعالى المؤمن بالقرآن الكريم تقدما فوق هذه المرتبة فيعتبر كل ما يملكه ملكا الله، حتى يزول منه مرض المنّ على الآخرين، وتتولد في قلبه مواساة للبشرية كمواساة الأم، بل أكثر منها ولا يعتبر شيئا ملكا لنفسه بل كل شيء الله تعالى. ولكن هذا لن يحدث إلا إذا آمن بالقرآن الكريم يصبح والنبي بصدق القلب. أن فما أضل أولئك الذين يعتبرون التوحيد المحض سببا للنجاة دون اتباع القرآن الكريم والنبي ﷺ التجربة تؤكد لنا أن مثل أولئك الناس لا يؤمنون بالله إيمانا صادقا ولا يستطيعون أن يتخلصوا من أطماع الدنيا ورغباتها، ناهيك عن وصولهم درجة الكمال. ومن الخطأ تماما القولُ إن الإنسان بنفسه يستطيع ينال نعمة التوحيد، بل الحق أن التوحيد يتأتى بواسطة كلام الله. أما ما يفهمه الإنسان بنفسه فلا يخلو من الشرك. كذلك فيما يتعلق بالإيمان بكتب الله فلا يسع الإنسان إلا التمسك بتقوى الله والإيمان بكتابه والمثابرة على اتباعه بصبر، ولا يقدر على أكثر من ذلك. ولكن الله تعالى قد وعد في الآية: (هدى للمتقين أنه إذا آمن الإنسان بكتابه ورسوله فيستحق مزيدا من الهداية، وسيفتح الله عينيه ويشرفه بمكالماته ومخاطباته ، وسيُريه آيات عظيمة حتى يرى الإنسان في هذه الدنيا أن إلهه موجود في الحقيقة وينال طمأنينة كاملة. يعلن كلام الله أنك لو آمنت بي لنزلتُ عليك أيضا. لذلك يقول الإمام جعفر له ما مفاده : لقد قرأت كلام الله تعالى بإخلاص وحب وشوق حتى جرى على الحق أن المراد من كمال الاتباع هو الاصطباغ بالصبغة نفسها، حتى ترد على القلـ الأنوار نفسها : دخلت النار حتى صرت نارا. منه.