حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 106 of 667

حقيقة الوحي — Page 106

حقيقة الوح النتيجة الحتمية لهذا اليقين أن يؤمن الإنسان بكون الله تعالى واحدا لا شريك له وحسنه من حيث ذاته وجميع صفاته ويفنى في حبه بالنظر إلى صفاته الحسنة وجماله الروحاني ويخشاه بالنظر إلى عظمته وجلاله واستغنائه، وهكذا ينجذب إليه الله يوما إثر يوم حتى يقطع علاقاته السفلية كلها ولا يبقى منه إلا الروح، فيمتلئ قلبه بحب الله. ويحل بوجوده الموت بمشاهدته الله ، فينال حياة جديدة بعد الممات. ففي هذه الحالة من الفناء يقال بأنه حظي بالتوحيد كما كتبنا من قبل أن التوحيد الكامل الذي هو منبع النجاة لا ينال أبدا إلا باتباع النبي الكامل. يتبين من الكلام أعلاه أن الإيمان برسول الله بمنزلة علة موجبة للإيمان بالتوحيد، وبينهما علاقة قوية فلا ينفصلان عن بعضهما بعضا أبدا. والذي يدعي إيمانه بالتوحيد دون اتباع النبي ﷺ ليس عنده إلا عظم جاف لا نخاع فيه، وليس في يده إلا مصباح منطفئ لا ضوء له. ومَن يظن أن مَن يؤمن بالله واحدا لا شريك له ولا يؤمن بالنبي ينال النجاة، فاعلموا يقينا أن قلبه مجذوم، وما هو إلا أعمى ولا يعلم عن التوحيد شيئا. والشيطان أفضل منه في إقرار هذا النوع من التوحيد. صحيح أن الشيطان عاص ومتمرد ولكنه يوقن على الأقل أن الله موجود، * أما هذا فلا يوقن بالله. تعالى فملخص الكلام أن الذين يعتقدون أن الذي لا يؤمن بالنبي ﷺ سينال النجاة بمجرد إقراره بوحدانية الله تعالى هم مرتدون خفيةً وأعداء الإسلام في الحقيقة ويوجدون لأنفسهم سبيلا للارتداد فلا يليق بإنسان متدين أن يؤيدهم. من الله إذا قال قائل : إذا كان الشيطان موقنا بوجود ووحدانيتـــــه فـلمـــــاذا يعصيه إذن؟ والجواب هو أن عصيانه ليس مثل عصيان الإنسان بل إنه مجبول على هذه العادة من أجل اختبار الإنسان. وهذا سر لم يُخبر الإنسان بتفاصيله. أما طبيعة الإنسان في معظم الحالات أنه ينال الهداية بمعرفة الله الكاملة كما يقول تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَـــاده الْعُلَمَاء (فاطر: (٢٩) أما الذين يملكون فطرة شيطانية فهم خارجون عن رة هذا القانون. منه.