حقيقة الوحي — Page 104
1. 2 حقيقة ا حصلناها بواسطة هذا النبي الكامل وبنوره و لم نتشرف بمكالمة الله ومحادثته التي نحظى من خلالها برؤيته له إلا بفضل هذا النبي العظيم. إن أشعة شمس الهداية هذه تقع علينا كالنور الساطع، ونستطيع أن نبقى مستنيرين ما دمنا واقفين إزاءها. والذين يتمسكون بفكرة أن الذي لا يؤمن بالنبي ﷺ أو يرتد مع ثبوته على التوحيد ويؤمن بالله واحدا لا شريك له سينال النجاة ولن يضره عدم إيمانه بالنبي وارتداده شيئا، كما هو مذهب عبد الحكيم خان، إنما يجهلون حقيقة التوحيد جهلا تاما. لقد كتبنا أكثر من مرة أن الشيطان أيضا يعتقد بكون الله واحدا لا شريك له، ولكن النجاة لا تتسنى بالاعتقاد فقط بل تعتمد على أمرين اثنين. (1) أن يؤمن الإنسان بوجود الله ووحدانيته بيقين كامل. (٢) أن يكون الحب الكامل الله جل شأنه راسخا في قلبه حتى تصبح –نتيجةً لغلبته واستيلائه - طاعة الله تعالى راحة قلبه بحيث لا تحلو له الحياة دونها، ويطاً حبه حُب غيره تحت الأقدام ويجعله كالمعدوم. هذا هو التوحيد الحقيقي الذي لا يمكن الحصول عليه دون اتباع سيدنا ومولانا محمد المصطفى. ولكن لم لا؟ الجواب هو أن ذات الإله الحق هي غيب الغيب ووراء الوراء وعلى غاية من الخفاء، ولا يمكن أن تدركه العقول الإنسانية بمجرد قوتها، ولا يمكن أن يكون أي برهان عقلي دليلا قاطعا على وجوده ،تعالى، لأن غاية مساعي العقل أن يقرر - بَعْدَ النظر في صنائع هذا الكون - ضرورة وجود صانع له. ولكن الشعور بالضرورة شيء، والوصول إلى درجة اليقين بأن الإله – الذي تقررت ضرورته عند العقل – موجود فعلا شيء آخر تماما. وبما أن الدليل العقلي ناقص وغير مكتمل ومشكوك فيه وينقصه اليقين، لذلك لا يمكن لكل الفلاسفة أن يعرفوا الله معتمدين على العقل فقط بل الحق أن معظم أولئك الذين يعتمدون على عقولهم فقط لمعرفة الله يصبحون ملحدين دهريين في هي