حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 101 of 667

حقيقة الوحي — Page 101

حقيقة الوحي ۱۰۱ موجود. فالذين جعل وجودهم ضروريا وواسطة بحسب قانون الله الأزلي - لمعرفة الله فإن الإيمان بهم جزء من التوحيد، وبدون هذا الإيمان لا يكتمل التوحيد، لأنه لا يمكن أن يتأتى التوحيد الخالص الذي ينشأ من ينبوع اليقين الكامل إلا بالآيات السماوية وعجائب القدرة التي يُريها الأنبياء فيوصلون إلى المعرفة. إنهم قوم يهدون إلى الله، وبواسطتهم يظهر ذلك الإله الذي وجوده غاية في الدقة والخفاء وغيب الغيب. ومنذ الأزل عُرف ذلك الكنز المخفي الذي يُسمى "الله" بواسطة الأنبياء فقط. وإلا فالوصول إلى التوحيد - الذي يُعدُّ توحيدا عند الله، ويكون مصبوغا بصبغة الأعمال بصورة كاملة - دون واسطة الأنبياء يتنافى كليا مع العقل ويخالف تجارب السالكين. يزعم بعض من قليلي الفهم أن التوحيد يكفي للنجاة ولا حاجة للإيمان بالنبي، فكأنهم يريدون أن يفصلوا الروح عن الجسم. إن هذا الزعم ناتج عن عمى قلوبهم. والواضح تماما أنه ما دام التوحيد الحقيقي لا يتأتى إلا بواسطة نبي ويستحيل وجوده دون النبي، فكيف يتيسر إذن دون الإيمان بالنبي؟ ولو أبعد النبي - الذي هو أساس التوحيد - عن قضية الإيمان لما قام التوحيد أصلا. إن النبي وحده هو السبب وراء التوحيد وهو مؤسسه ومنشئه وينبوعه ومظهره الأتم، وبواسطته يرى وجه الله الخفي، وبواسطته يعلم أن الله تعالى موجود فعلا. الحق أن الله على غني ومستغن إلى أقصى درجات الاستغناء ولا يعبأ بهداية أحد أو ضلاله، كما أنه يريد أن يُعرَف وأن يستفيد الناس من رحمته الأزلية؛ فيتجلى الله على القلب الذي يكون الأكثر قدرة فطرية والأقدر على نيل حب الله ل وقربه من بين كافة قلوب أهل الأرض، والذي توجد في فطرته مواساة لبني البشر بوجه أكمل. ثم يُظهر الا الله عليه أنوار ذاته وصفاته الأبدية. وهكذا يُجذب إلى الله تعالى هذا الإنسان الخاص وصاحب الفطرة الأسمى الذي يُسمى نبيا بتعبير آخر. ثم يريد هذا النبي -بسبب حماسه القلبي المتزايد لمواساة بني البشر - بواسطة توجهاته الروحانية وتضرعاته وتواضعه أن