حقيقة الوحي — Page 100
۱۰۰ حقيقة الوحي المقدسون إلى الدنيا لاستحال نوال الصراط المستقيم بصورة يقينية. مع أن كل صحيح الفطرة سليم العقل يستطيع أن يكتشف بالتدبر في السماء والأرض وترتيبهما البليغ والمحكم أنه يجب أن يكون لهذا الكون المليء بالحكمة خالق. ولكن هناك بعد شاسع بين قول "يجب أن يكون" وقول "هو موجود في الحقيقة". والأنبياء وحدهم يطلعون الناس على حقيقة: "هو موجود في الحقيقة"، وهم الذين أثبتوا للدنيا من خلال ألوف الآيات والمعجزات أن تلك الذات الخفية للغاية وجامعة القوى كلها موجودة في الحقيقة. والحق أن العقل الذي يشعر بضرورة خالق حقيقي نظرًا إلى نظام العالم هو أيضا مرتبة مستمدة من أشعة نور النبوة. لولا وجود الأنبياء لما حظي أحد بهذا القدر أيضا من العقل. ومثال ذلك أن الماء، كما هو معلوم موجود تحت الأرض ولكن وجوده وبقاءه مرتبط بنزول الماء من السماء، وحين لا ينزل الماء من السماء تغور المياه الموجودة تحت الأرض أيضا، وعندما ينزل الماء من السماء يتدفق الماء في الأرض. كذلك تماما تشحذ وتترقى العقول عند مجيء الأنبياء التي مثلها كمثل المياه الجوفية. وحين تمضي مدة طويلة على بعثة نبي يبدأ ماء العقول الأرضي يتكدر ويشح، وتنتشر في الأرض عبادة الأوثان والشرك والسيئات بكل أنواعها، وكما أن العين تبصر ولكنها مع ذلك تحتاج إلى الشمس كذلك تماما فإن عقول الدنيا، التي تشبه العيون، تحتاج إلى شمس النبوة دائما. وإذا اختفت الشمس تطرقت إليها الظُلمة فورا؛ فهل تستطيعون أن تروا بالعين وحدها ؟ كلا، كذلك لا تستطيعون أن تروا شيئا بدون نور النبوة. فما دامت معرفة الله مرتبطة بمعرفة النبي منذ القدم بل منذ أن خُلقت الدنيا، فمن المستحيل تماما أن يتأتى التوحيد إلا بواسطة النبي. النبي هو مرآة لرؤية وجه الله، فبواسطة هذه المرآة يُرى وجه الله تعالى حين يريد الله تعالى أن يُظهر نفسه على الدنيا يرسل إليها نبيه الذي يكون مظهرا لصفاته، وينزل عليه وحيه، وبواسطته يُري تجليات ربوبيته عندها تعرف الدنيا أن الله تعالى