فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 62 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 62

٦٢ إننا إذا استقر أنا أخلاق البشر تبين لنا أنه كما يكون بعضهم حقودا أحقاد آبائه، كذلك يكون من بينهم من يبالغ جدا بحيث أنه لا ينسى في العفو والصفح، حتى إن هذا العفو المفرط يؤدي بهم أحيانا إلى الديوثية، ويصدر عنهم باسم الحلم والعفو والتغاضي ما يخجل الإنسان وما ينافي تماما الحمية والغيرة ،والعفة بل يكون وصمة عار على سيرة الإنسان، حتى يتبرأ منه الناس ويلعنوه. ونظرا إلى مثل هذه المفاسد فإن القرآن المجيد اشترط لكل خُلق بأن يكون في محله ويصدر بحسب المقتضى، ولم يقبل من الأخلاق ما يصدر في غير محله. قتله فإنه تذكروا أن العفو المجرد عن هذه الشروط لا يجوز تسميته خُلُقا، لأنه قوة طبعية توجد في الطفل أيضًا. أفلا ترون أن الطفل إذا أصابه أحد بإصابة - ولو كانت بقصد الإيذاء - نسيها بعد قليل، وأقبل على من آذاه بكل حب وشوق؟ بل حتى لو كان قد نوی يرضى عنه بعدئذ بحديث حلو منه. فعفوه هذا ليس من الأخلاق في شيء أبدا. كلا، إن هو إلا قوة طبعية تصدر عنه تلقائيا، وإنما تدخل هذه في عداد الأخلاق إذا استعملناها في محلها. وقليل هم الذين يستطيعون أن يفرقوا بين القوة الطبعية والخلق. ولقد بينا مرارا أن الفرق بينهما هو أن الخُلُق الحقيقي يستلزم دائما مراعاة الحال والمقتضى، وأما القوة الطبعية فهي تظهر في غير محلها أيضا، وإلا