فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 61 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 61

٦١ ويرشدنا القرآن المجيد إلى هذا الخلق بقول الله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ)) (آل عمران: ١٣٥) وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله (الشورى: ٤١). . أي أن أهل البر هم أولئك الذين يمسكون عن الغضب عندما يتطلب الموقف منهم ذلك، ويغفرون للناس عندما يقتضي منهم الحال هذا، وإذا عاقبوا المعتدي كان عقابهم بمثل ما اعتدي عليهم. القاعدة في العقوبات. . بأن السيئة جزاؤها سيئة مثلها. فمن عفا عن ذنب أحدٍ عفوا يترتب عليه إصلاح ولا يؤدي إلى مزيد من الشر. . أي يكون عفوا في محله تماما. . فإنه يُثاب على ذلك. يتضح من ذلك أن القرآن المجيد لا يأمرنا بترك مقاومة الشر وعدم معاقبة الأشرار والظالمين في كل الأحوال وبدون أي داع لذلك. كلا، بل يرشدنا أن نتبين ما إذا كان الموقف يقتضي العفو أم العقوبة، وما هو الأنفع في الحقيقة للمجرم، وكذلك لعامة الخلائق. فأحيانا يدفع العفو المجرم إلى التوبة، وأحيانا أخرى يشجعه العفو على المزيد من الإجرام؛ ولذلك يأمرنا الله تعالى ألا نعتاد العفو الأعمى، بل يجب أن نتبين موضع الخير الحقيقي أهو في العفو أم في العقاب، ثم نحكم بما يوافق الحال والمقام.