فلسفة تعاليم الإسلام — Page 30
٣٠ جديد، فهو يُظهر رضاه وسخطه بحركاته، ويبدو منها أنه يريد إعطاء أحد أو ضرب أحد، ومع هذا فلا تكون هذه الحركات إلا طبعية في الواقع. والإنسان الهمجي المتوحش. . الذي لم يُعط من العقل والآداب الإنسانية إلا القليل. . يشبه الوليد، فإنه أيضا لا يزال يتبع ميول طبعه، ويذعن لها في جميع أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، فلا يصدر منه شيء عن تفكير وتدبر من قواه الباطنة، بل كل ما ينطوي عليه طبعه يصدر عنه بحسب البواعث الخارجية. نعم، قد لا تكون جميع ميوله الطبعية بسبب البواعث الخارجية شرا، بل يمكن أن يكون بعضها مشابها للأخلاق الفاضلة، غير أنها تخلو التفكير من وإمعان النظر، وإذا صاحَبَها بعض التعقل فلا اعتبار له بسبب غلبة نوازع الطبع، لأن الاعتبار إنما يكون بجانب الكثرة. الأخلاق الحقيقية زبدة القول إنه لا يجوز أن تُنسب الأخلاق الحقيقية إلى الذي كان أسيرًا للميول الطبعية ويعيش عيشة الوحوش في معظم الأحوال، شأنه شأن البهائم والأطفال والمجانين. إن فترة الأخلاق الصالحة أو غير الصالحة تبتدئ في الحقيقة عندما ينضج العقل