فلسفة تعاليم الإسلام — Page 29
۲۹ و حزمه سوى اندفاع الطبع المجرد من الإرادة. فمثلا، إننا لا نعتبر الكلب ذا خلق، ولا الماعز ذا أدب. . لكونهما يألفان صاحبهما ويتذللان له. كما أننا لا نسمي الذئب أو الأسد ذميم الأخلاق لشراسة طبعهما، بل إن الحالة الأخلاقية كما تقدم تبتدئ بعد ظهور الحصافة والحزم ومراعاة الظروف. فالإنسان الذي لا يستخدم عقله في شؤونه هو كمثل الطفل الرضيع الذي لم تسيطر القوة العقلية بعد على قلبه ودماغه، أو هو كالمجنون الذي فقد قوى العقل والفكر تماما. ولا يخفى أن مثل هذا الإنسان قد تصدر منه أحيانا أفعال تشابه الأخلاق، ولكن العاقل لا يعدها من الأخلاق في لأنها لا تصدر عن تمييز وبصيرة بل تنبعث من تلقاء نفسها كلما سنح لها دافع. طبعي. فمثلا المولود يُقبل على ثدي أمه حالما يولد، والفرخ بعد الفقس يركض نحو الحب، وكذا صغار العلق تَرِثُ عادات كبارها، وأولاد الأفاعي تبدي عادات الأفاعي، والأشبال تظهر طباع الأسود. وانظروا بالأخص إلى الطفل البشري كيف يبدي الطبائع البشرية فور ولادته، فمتى بلغ سنة أو سنين من عمره. . تكشفت تلك الطبائع أكثر فأكثر، فلا يبكي مثلا كبكائه الأول بل يرفعه قليلا، ويصير ضحكه قهقهة، وتلوح في عيونه أمارات نظرات متعمدة. وكذلك يبدو منه في هذا العمر ميل شيء. .