فلسفة تعاليم الإسلام — Page 28
۲۸ طرق الإصلاح الثلاثه هي الهدف الحقيقي من تعليم القرآن وقبل أن نفصل الإصلاحات القرآنية الثلاثة، نرى من الضروري أيضا أن نذكر أنه لا يوجد في القرآن الحكيم تعليم يُكره الإنسان على قبوله بل إن هدف القرآن كله هو الإصلاحات الثلاثة، وهي خلاصة جميع تعاليمه، وأما الأحكام الباقية فهي وسائل للإصلاحات المقصودة فقط. وكما أن الطبيب يلجأ في معالجة المرض واسترداد الصحة إلى التشريح تارة، وإلى التضميد والتدهين تارة أخرى، كذلك فعل القرآن الحكيم. . فاستعمل تلك اللوازم في محلها رحمة بالبشر. وكل ما جاء في القرآن المجيد من معارف ووصايا ووسائل إنما ترمي إلى غاية واحدة وهي انتشال الإنسان من حالاته الطبعية التي تصطبغ بصبغة الوحشية، والوصول به إلى الحالات الأخلاقية، ثم إيراده بحر الروحانية الذي لا نهاية له. تتحول الحالات الطبيعية أخلاقا بعد تعديلها لقد قلنا آنفا إن الحالات الأخلاقية لا تختلف عن الحالات الطبعية. . بل هي عين الحالات الطبعية التي تتحول إلى أخلاق بعد تعديلها واستعمالها في محلها حسب توجيه العقل. إن تلك الحالات مهما شابهت الأخلاق في ظاهرها - لا تكون قبل خضوعها للعقل