فلسفة تعاليم الإسلام — Page 190
۱۹۰ ترون الضوء ينزل دائما من السماء إلى الأرض، كذلك يسطع نور الهذي الصادق من السماء أيضا. إن ما يخترعه الإنسان من أمور من عند نفسه - بناء على ظنونه لن تكسبه المعرفة الحقة. هل تستطيعون أن تجدوا الله جل جلاله بدون تجلياته؟ هل تقدرون على الرؤية في الظلمات بدون نور السماء؟ فإن استطعتم هذا فعساكم تتمكنون من الرؤية هنا أيضا. الواقع أنه مهما كانت أعيننا مبصرةً فإنها تفتقر إلى الضوء السماوي، ومهما كانت آذاننا قادرة على السمع فإنها لا جرم تحتاج إلى الهواء الذي يهب من عند الله. ليس بإله حق مَنْ لزم الصمت. . وقام وجوده كله على ظنون الخلق. بل إنما الإله الكامل الحي هو من لم يزل يدل على نفسه بنفسه، وقد أراد الآن أيضا أن يخبر بوجوده. لقد آن أن تنفتح نوافذ السماء، وأن للصبح الصادق أن يضيء. فطوبى لمن يهب الآن من الرقاد ويأخذ في البحث عن الإله الحق. . ذلك الإله الذي لا تدور عليه الدوائر ولا المصائب، والذي لا يطرأ أبدًا على تألق جلاله طارئ. يقول الله في القرآن الكريم : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (النور: (٣٦). . أي أن الله سبحانه هو نور السماء ونور الأرض في كل آن، وبنوره يُشرق كل مكان. إنه سبحانه الشمس للشمس،