فلسفة تعاليم الإسلام — Page 167
١٦٧ والإلهام والوحي. . ويوصله إلى الذين لم يستوفوا بعد الكمال الإنساني. فكيف إذن يسوغ القول بأن النبوة باطلة، وأن جميع الرسالات والشرائع والكتب إنما هي حصيلة مكر الإنسان وأنانيته؟ تشاهدون كيف تستبين كل سبيل بطلوع النهار، ويظهر كل ارتفاع وانخفاض جليا. . كذلك فالإنسان الكامل. . هو نهار من الضوء الروحانى، وعند إشراقه تستبين كل سبيل، ويبين هو للناس أين الصراط المستقيم. . لأنه هو النهار المنير للحق والصدق. وكذلك تشاهدون كيف يؤوي الليل المتعبين المرهقين، وكيف يجد العمال المنهكون في أحضانه راحة النوم بكل سرور، ويستريحون من المشاق، ثم إن الليل يهيئ الستر للجميع، كذلك فإن عباد الله الكُمّل يأتون لراحة أهل الدنيا. إن الذين يتلقون وحيا وإلهاما من الله يخلصون كل العاقلين من إرهاق النفس، وبفضلهم تنحل المسائل الصعبة بكل يُسر. كما أن وحي الله تعالى يهيئ – مثل الليل – سترا - للعقل الإنساني. . فلا يَدَع أخطاءه الخبيثة تنكشف للدنيا. . لأن أرباب العقل متى تلقوا نور الوحي أصلحوا أخطاءهم بأنفسهم، واتقوا الفضيحة بفضل بركة الوحي الإلهي القدسي. لذلك لن تجدوا أحدًا من فلاسفة الإسلام قرب للأصنام دجاجًا كما فعل "أفلاطون" الفيلسوف. كان أفلاطون محروما من نور الوحي لذلك انخدع،