فلسفة تعاليم الإسلام — Page 166
ويختلفون، فأراد الله تعالى أن يؤكد للناس أفعاله النظرية بشهادة أفعاله المحسوسة البدهية. المشابهة بين العالم الصغير والكبير والواضح أن كلا من الشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض مزود فعلاً بتلك الخواص التي ذكرها تعالى آنفًا؛ ولكن وجود مثل هذه الخواص في النفس البشرية أمر لا يعرفه كل أحد، لذلك قدم الله أفعاله المشهودة شهادةً لتبيان أفعاله النظرية. وكأنه تعالى يقول: إن كنتم في ريب من وجود الخواص المذكورة في النفوس البشرية، فتدبروا في الشمس والقمر وغيرهما وسوف تجدونها فيها بداهة. ثم إنكم تعلمون أن الإنسان عالم صغير. . رسمت في نفسه خارطة العالم الكبير كله بالإجمال. فما دام من الثابت المتحقق أن هذه الأجرام الضخمة في العالم الكبير مزودة بتلك الخواص، وتنفع المخلوقات كما ذكر ، فكيف يمكن للإنسان أن يكون خاليًا ومحروما منها. . مع أنه يسمَّى أعظم المخلوقات درجة؟ كلا، بل إن فيه أيضًا، كضياء الشمس، نورًا من العلم والعقل يستطيع أن يضيء به العالم كله. وأنه – مثل القمر - يتلقى من الحضرة العليا نور الكشف